بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

ندوات مختلفة - تركيا : 13 - صفات جيل النصر والتمكين


2021-02-05

مقدمة :

الدكتور محمد راتب :
  بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألويته ، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .
المحاضر :
 الحمد لله رب العالمين ، وأفضل الصلاة ، وأتم التسليم ، على إمام الأولين والآخرين وسيد الأنبياء والمرسلين ، وقائد الغر المحجلين ، حبيب رب العالمين سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم .
 اللهم لك الحمد أن أكرمتنا في هذا اللقاء الإيماني الطيب ، وفي هذه الساعة المباركة بأن شرفتنا أن نكون تلاميذ بين يدي أستاذنا ، درة الشام ، العلّامة الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي .
 باسم الأستاذ أسامة الحمصي مدير جمعية الدعاة إلى الخير في تركيا ، وفي الداخل السوري ، وأعضاء إدارة الجمعية ، وباسم الأستاذ عبد الحميد حسن عبد الحميد ، وباسم الحضور جميعاً نرحب بفضيلة العلّامة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي حفظه الله تبارك وتعالى ، في عنوان أمسية إيمانية رائعة طيبة ، هي صفات جيل التمكين والنصر ، فإلى محاضرنا ، لا أريد أن أتكلم أكثر .

البطولة ليست ألا نبتلى بل أن ننجح بالابتلاء :

الدكتور محمد راتب :
 هذه الدعوة الكريمة إن دلت على شيء فعلى حسن الظن بي ، أرجو الله أن أكون عند حسن ظنكم ، وإن وجدتم في هذه المحاضرة التي أسعى إلى أن أحسنها لكم ما كنتم تتوقعون فالفضل لله وحده ، وإلا فحسبكم الله ونعم الوكيل .
 بادئ ذي بدء : أخذت من عنوان اللقاء الطيب : صفات جيل التمكين والنصرة ، الإمام الشافعي علم الإسلام الأكبر سُئل : ندعو الله بالتمكين أم بابتلاء ؟ فقال : لن تمكن حتى تبتلى .

﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ(30)﴾

[ سورة المؤمنين]

 علة وجودنا الابتلاء ،

﴿ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ﴾

﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ(2)﴾

[ سورة الملك]

 فالبطولة ليست ألا تبتلى بل أن تنجح بالابتلاء ، الآمر ضامن ، عندي مقولة توحيدية رائعة جداً : كل شيء وقع بالقارات الخمس من آدم ليوم القيامة ، أوسع مدة زمنية من سيدنا آدم ليوم القيامة ، وأكبر شريحة بالقارات الخمس ، كل شيء وقع أراده الله ، لا تعني أنه أمر به ، ولا تعني أنه رضيه ، لكن سمح به .
 أب طبيب ، دخله كبير ، تزوج امرأة يحبها ، أنجبت بعد عشر سنوات طفلاً ، عشر سنوات لم تنجب ، ما أحب أن يزعجها بزوجة ثانية ، وإن كان مباح ذلك ، لكن أنجبت له طفلاً آية في الجمال تعلق به تعلقاً مذهلاً ، ثم اكتشف الطبيب الأب أن مع ابنه التهاباً بالزائدة الدودية فسمح بتخديره ، وفتح بطنه ، واستئصال الزائدة ، هذا معنى كل شيء وقع أراده الله ، سمح به ، لم يأمر ، ولم يرضَ ، كل شيء أراده الله وقع معكوسة ، والإرادة الإلهية متعلقة بالحكمة المطلقة، فالذي وقع لو لم يقع لكان الله ملوماً ، والذي وقع لو لم يقع لكان نقصاً في حكمة الله .
 وحكمة الله تعني الخير المطلق ، لا يوجد بالكون شر مطلق ، لأنه يتناقض مع وجود الله ، لذلك ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد ، ألا ترى مع الله أحداً ، أن ترى أن يد الله وحدها تعمل في الكون ، المعطي ، المانع ، الرافع ، الخافض ، الرزاق ، المغني ، أي كل شيء يقع أراده الله ، فلذلك قالوا : ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد .

التوحيد فحوى دعوة الأنبياء جميعاً :

 لكن الحقيقة يوجد شيء يلفت النظر : فحوى دعوة الأنبياء جميعاً والرسل جميعاً ، هل يمكن أن تلخص الأنبياء جميعاً ، والرسل جميعاً ؟ نعم ، قال تعالى :

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً(64)﴾

[ سورة النساء]

 ماذا تعني من ؟ هذه من إعرابها لاستغراق أفراد النوع ، مدرس يقف أمام خمسين طالباً ، قال : لكم عندي جائزة ، لكل واحد جائزة ، لكن يوجد طالبان غائبان فالجائزة ما أصابتهم، لو قال المدرس : ما من طالب في هذا الصف إلا له جائزة ، فهذا يشمل حتى الغائبين،

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ ﴾

  الأنبياء رسل :

﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآَيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ(78)﴾

[ سورة النساء]

 حتى الذين لم يقصص الله علينا خبرهم .

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ(25)﴾

[ سورة الأنبياء]

 الآن الله عز وجل سيلخص فحوى دعوة الأنبياء جميعاً :

﴿ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾

 الفحوى ؛ لا إله إلا أنا ؛ التوحيد ، فاعبدون ؛ الطاعة ، أي لا إله إلا أنا نهاية العلم التوحيد ، نهاية العلم ألا ترى مع الله أحداً ، نهاية العلم أن ترى يده تعمل وحدها .
 للتقريب : يوجد أربعون وحشاً كاسراً أو خمسون ، جائعون جداً ، لكن هذه الوحوش مربوطة بأزمة محكمة بيد جهة ، رحيمة ، عليمة ، حكيمة ، عادلة ، علاقة الإنسان مع الوحوش أم مع الجهة التي تملكها ؟ هنا الشاهد ، مع الجهة التي تملكها ، فلذلك :

﴿ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56)﴾

[ سورة هود]

 حينما تأتي على بعد لفظ الجلالة معنى ذلك أن الله ألزم ذاته العلية بالعدل بين عباده،

﴿ إِنَّ رَبِّي عَلَى ﴾

﴿ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ(9)﴾

[ سورة النحل]

﴿ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى(12)﴾

[ سورة الليل]

 حيثما جاءت على حول الذات الإلهية أي الله عز وجل ألزم ذاته العلية بهداية خلقه .

الناس جميعاً أتباع لقوي أو نبي :

 لذلك يقع على رأس الهرم البشري زمرتان ، الأقوياء والأنبياء ، الأقوياء ملكوا الرقاب والأنبياء ملكوا القلوب ، الأقوياء عاش الناس لهم ، والأنبياء عاشوا للناس ، الأنبياء أعطوا ولم يأخذوا ، الأقوياء أخذوا ولم يعطوا ، الأقوياء يمدحون في حضرتهم ، والأنبياء في غيبتهم ، الناس جميعاً تبع لقوي أو نبي .
دقق ما الذي يسعدك ؟ أن تأخذ أم أن تعطي ؟ أن تأخذ من أتباع الأقوياء ، أن تعطي من أتباع الأنبياء ، ما الذي يسعدك ؟ أن تملك القلوب أم أن تملك الرقاب ؟ ما الذي يسعدك أن يعيش الناس لك أم أن تعيش للناس ؟ ما الذي يسعدك أن تمدح في حضرتك أم في غيبتك ؟ لذلك الأنبياء والأقوياء يقعان على رأس الهرم البشري .

السنن تقابل القوانين في القرآن الكريم :

 الآن نحن عندنا بالعلوم قانون ، والقانون نهاية العلم ، تعريفه الدقيق : علاقة مقطوع بها ، بين متغيرين ، تطابق الواقع ، عليها دليل ، هذا تعريف أي قانون ، فيزيائي ، كيميائي ، بيولوجي ، فلكي ، لو ألغينا الدليل صار تقليداً ، والتقليد غير مقبول عند الله ، قال :

﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ(19)﴾

[ سورة محمد]

 ما قال : فقل ، وإن لم يطابق الواقع صار جهلاً ، كل شيء خلاف الواقع جهل ، وكل شيء غير مقطوع به ، الوهم ثلاثون بالمئة ، الشك خمسون بالمئة ، الظن سبعون ، غلبة الظن تسعون ، القطع مئة بالمئة ، علاقة مقطوع بها ، بين متغيرين ، تطابق الواقع ، عليها دليل .
 الآن ؛ ماذا يقابل بالقوانين بالإسلام ؟ السنن .

﴿ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً(62)﴾

[ سورة الأحزاب]

 القوانين في العلوم السنن ، قوانين لكن إسلامية ، أولاً من هذه السنن تندرج عدة سنن تحت عنوان : سنن الدفع إلى الله ، عندنا سنن تتجه إلى الردع .

سنن الدفع إلى الله :

1 ـ الهدى البياني :

 نحن الآن بين سنن الدفع والردع ، الدفع عدة سنن ، أو أربع سنن ، أولها : الهدى البياني ، أنت مرتاح ببيتك مع زوجتك التي تحبها ، مع أولادك ، مع أحفادك ، مع أصهارك ، مع كنائنك ، بجلسة رائعة ، سمعت درساً تلفزيونياً ، أو حضرت خطبة جمعة ، أو تابعت ندوة إسلامية ، تلقيت من الله شيئاً ، الهدى البياني بينه الله لك ، أحكام الصلاة ، أحكام الزكاة ، أحكام الحج ، القرب من الله ، التوبة النصوح ، إلى آخره ، الهدى البياني ، أنت مرتاح ، لا يوجد عندك مشكلة ، بل تعيش بأحلى حياة، سمعت درس دين تابعت هذه المناظرة ، هذا اللقاء الطيب ، أو سمعت خطبة جمعة ، أو قرأت تفسيراً ، تلقيت شيئاً من الله نصاً ، أو صوتاً ، أو صورةً ، أو بياناً، الموقف الكامل لمن تلقى من الله الهدى البياني الاستجابة :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ(24)﴾

[ سورة الأنفال]

 قبل الإيمان ميتون .

﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ(21)﴾

[ سورة النحل]

 قرآن كريم ،

﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ﴾

 نبضه ثمانون مثالي ، ضغطه 8 ـ 12 عند الله ميت

﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ﴾

 أو :

﴿ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ(4)﴾

[ سورة المنافقون]

 وصف المنافق المنحرف ، أو :

﴿ أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً (44)﴾

[ سورة الفرقان]

﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(5)﴾

[ سورة الجمعة]

 هذه أوصاف القرآن الكريم لكل من شرد عن الله ، لذلك الهدى ليس شيئاً تحسينياً ولكنه شيء متعلق بوجودك ، الهدى البياني الموقف الكامل منه الاستجابة :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ يُحْيِيكُمْ ﴾

 حياة القلوب ، حياة المبادئ ، حياة القيم ، حياة الآخرة ، حياة الأمل بالله عز وجل ، حياة الصمود على أمر الله ، حياة الإقبال على الله ، حياة تزكية النفس ، حياة الحكمة التي يؤتياها ، الهدى البياني أداته الوحيدة الاستجابة ، آيته الكريمة :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ يُحْيِيكُمْ ﴾

 أحياء ، أما غير المؤمنين فأموات

﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ﴾

  أما المؤمنون فأحياء غير أموات .
 هذه درجة ، سنة ، قانون ، الهدى البياني ، أرقى هدية ، مرتاح ببيتك ، مع أهلك ، مع أولادك ، بعملك ، بمكانتك ، بصحتك ، بصحة أولادك ، بوفاء زوجتك لك ، بدخلك المعقول أنت بأعلى درجة .
 لذلك كنت مرة أركب سيارة بعمان ، ومعي أخ كريم ، وإذ النافذة إلى جانبي مفتوحة دخل إليّ لاقط كبير ، نظرت ، صديق من أصدقائي ، ما هذا ! قال لي : أريد منك كلمتين ، بأي موضوع ؟ قال لي : بأي موضوع تريده ، المدة التي تريد ، شيء يحير ، لم يترك لي عذراً ، قلت له : أنت مرتاح ؟ قال لي : أنا ؟ قلت : لا ، ليس من الضروري أنت ، أي لا يوجد عندك مشكلة بصحتك ، علاقتك مع زوجتك ، مع أولادك ، مع بناتك ، مع أحفادك ، مع كنائنك ، مع أصهارك ، بعملك ، ما عندك أية مشكلة ، قلت له : فرضاً ؟ قل لي : نعم ، قلت له : لا تغير لا يغير ، قانون ، لا تغير لا يغير ، عندك مشكلة كبيرة في بيتك ، مع زوجتك ، مع أولادك ، مع أصهارك ، مع كنائنك ، بعملك ، هنا ، هنا ، الجواب : غير ليغير .

﴿ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ(11)﴾

[ سورة الرعد]

 يوجد حوالي مئة ألف عالم ، مليون كتاب مطبوع ، آلاف المجلدات ، ملخص الملخص : لا تغير لا يغير ، غير ليغير ، هذا الهدى البياني ، لم يهتد ، مريض عنده التهاب معدة حاد ، زار طبيب هضمية ، قال له : تحتاج إلى حمية مطلقة على الحليب ستة أشهر ، لو أنك صمدت على هذه الحمية شفيت شفاء تاماً ، إذا الأكل غلبك ، والأكل أعجبك ونسيت نصيحة الطبيب تحتاج إلى عمل جراحي .

2 ـ التأديب التربوي :

 إذا الإنسان بالهدى البياني ما استجاب هناك معالجة ثانية ، التأديب التربوي ، قال تعالى :

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(21)﴾

[ سورة الرعد]

 يوجد أزمة ، مشكلة بصحته ، ببيته ، بأولاده ، بزوجته ، بعمله ، بسيارته ، والله قال لي مرة شخص : زكاة مالي كانت اثني عشر ألفاً وخمسمئة بالضبط ، زوجته ضغطت عليه ضغطاً شديداً أن يطلي البيت بدل دفع الزكاة ، قال لي : بالنهاية استجبت لها ، دهن البيت ، بعد شهر عمل حادثاً بسيارته فكانت كلفة تصليح السيارة اثني عشر ألفاً وخمسمئة ، توافق الرقمين رسالة من الله ، الهدى البياني ، التأديب التربوي

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى ﴾

 المقبول المعتدل الخفيف

﴿ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ ﴾

 بالآخرة ،

﴿ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

 إلى طاعتنا .

﴿ إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ(19)﴾

[ سورة الأنفال]

3 ـ الإكرام الاستدراجي :

 إذاً القانون الأول ، السنة الأولى الهدى البياني ، والثانية : التأديب التربوي ، الثالثة لم يستجب بالهدى البياني ، ولم يتب بالتأديب التربوي ، عندنا حالة ثالثة ، أنا أعتقد وهذا اجتهاد مني أن الناجحين قلائل ، الإكرام الاستدراجي ، يدخل عليه دخل فجائي كبير ، ذهب لبلد نفطي، هو موظف معتدل الدخل ، زوجته محجبة ، مطبق معظم الإسلام بحياته ، عندما جاءه دخل كبير أرسل لزوجته هاتفاً : إن لم تأتي بالبنطال لا أستقبلك ، هذا ما اسمه ؟ إكرام استدراجي ، ما نجح ، رسب .
فنحن بين الابتلاء والتمكين ، سيدنا يوسف نجح ، قال :

﴿ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ(23)﴾

[ سورة يوسف]

 فالبطولة لا أن تنجو من الابتلاء ، بل أن تنجح فيه .

4 ـ القصم :

 الهدى البياني ، التأديب التربوي ، الإكرام الاستدراجي ثم ماذا بقي ؟ بقي القصم ، انتهى بحادث .
 شخص انحرف انحرافاً شديداً بدولة نفطية ، سيارات ، وفتيات ، إلى آخره ، عمل حادثاً صار معه شلل رباعي ، انتهى عند الله .
 هدى بياني ، تأديب تروبي ، إكرام استدراجي ، هذه سنن الدفع ، الدفع إلى الله .

سنن الردع :

 أما سنن الردع فهي المصائب ، المصائب للأنبياء كشف ، بنفسه كمالات لا تظهر إلا بالمصيبة .
 أثناء الهجرة تبعه سراقة ، وضع مئة ناقة ، ما معنى ناقة ؟ أي مرسيدس ، مئة ناقة لمن يأتي به حياً أو ميتاً ، تبعه سراقة ، قال له : يا سراقة كيف بك إذا لبست سواري كسرى ؟ إنسان ملاحق ، مهدور دمه ، مئة ناقة لمن يأتي به حياً أو ميتاً ، فحوى كلامه : أنا سأصل سالماً ، وسأنشئ دولة ، وسأنشئ جيشاً ، وسأحارب أكبر دولة بالعالم ، وسوف تأتيني الغنائم إلى هنا ، ولك منها يا سراقة سوار كسرى ، سيدنا عمر ، جاءت الغنائم ، وقف صحابي مسك رمحاً ورفعه بقدر ما يستطيع ، وقف صحابي آخر بالطرف الآخر ، رفع رمحه بقدر ما يستطيع ، لم يرَ الآخر رمح الأول ، هذه الغنائم ، أين سراقة ؟ جاء سراقة ، ألبسه سوار كسرى ، ثم قال : بخ بخ ، أعيرابي من بني تميم يلبس سوار كسرى !
 أقسم لكم بالله قوانين الله نافذة لآخر لحظة بالحياة ، فالبطولة أن تقدم لله سبب النصر.

﴿ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ(126)﴾

[ سورة آل عمران]

الحق لا يتعدد :

 لذلك قالوا : الحرب بين حقين لا تكون ، الحق لا يتعدد ، الحرب بين حقين لا تكون ، بين نقطتين يمر مستقيم واحد ، ارسم الثاني فوقه تماماً ، الحرب بين حقين لا تكون ، وبين حق وباطل لا تطول ، الله مع الحق ، وبين باطلين راحت مع العمر ، وبين باطلين لا تنتهي .
 لذلك الهدى البياني أول شيء : نص بياني ، هدى بياني ، تأديب تربوي ، إكرام استدراجي ، قصم ، أما الردع فبالمصائب ، والأنبياء كشف ، هناك كمالات لا تظهر إلا بالمصيبة لغير الأنبياء ، الأنبياء كشف .
 هذه المركبة ممكن أن تحمل ركاباً ، والصندوق ممتلئ ، والطريق صاعد صعوداً شديداً، والسرعة مئة وثمانون ، الأنبياء كشف ، كشف كمالات ، للمؤمنين دفع ورفع ، أي تقصير صلى قيام الليل ، يوجد تهاون ، هناك غض بصر ، جاءه شبح مصيبة ، فاستقام ، دفع إلى الطاعة التامة ، إلى الإقبال على الله ، إلى تحسين النوايا ، إلى معاملة الناس بالحسنى ، كل شيء يقع أراده الله ، ومعظم التأديب تربوي لعباده ، هذه للمؤمنين دفع ، وإذا كان الله عز وجل أكرمه بهداية شخص ، لماذا قبلت بواحد ؟ يأتي شبح ، أحضر شخصاً ثانياً ، ثم ثالثاً ، دفع ورفع، أما غير المؤمنين فردع وقصم ، يعمل له إنذاراً ، ثم تحطيماً كاملاً ، هذه كلها سنن وقوانين، وكل واحد منا قطعاً بإحداها في الدفع ، وإحداها في الرفع ، لذلك ملخص الملخص : لا يخافن العبد إلا ذنبه ، ولا يرجون إلا ربه .

آيات الله هي السبيل الوحيد لمعرفته :

 أما السبيل الوحيد لمعرفة الله قول تعالى :

﴿ تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ(6)﴾

[ سورة آل عمران]

 لا يوجد غير هذه الآيات ، القنوات الوحيدة السالكة لمعرفة الله ، عندنا آيات كونية تفكر :

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ(191)﴾

[ سورة آل عمران]

 تفكر ، التفكر أقصر طريق إلى الله ، وأوسع باب ندخل منه على الله .
 ومضة واحدة : الشمس أكبر من الأرض بمليون وثلاثمئة ألف مرة ، أي يدخل بجوف الشمس مليون وثلاثمئة ألف أرض ، بينهما مئة وستة وخمسون مليون كيلو متر ، الله قال :

﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ(1)﴾

[ سورة البروج]

 الأرض في دورتها حول الشمس تمر باثني عشر برجاً ، كنت مرة بأمريكا رأيت قبة سماوية مصطنعة ، هذه الأبراج ، هناك برج اسمه برج العقرب ، وضعوا خطوطاً بين نجومه كالعقرب تماماً ، في هذا البرج نجم صغير أحمر اللون متألق ، اسمه قلب العقرب ، يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما ، نجم صغير أحمر متألق في برج العقرب ، لأنه على شكل عقرب يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما .
 هذا الإله العظيم يعصى ؟ ألا يخطب وده ؟ ألا ترجى جنته ؟ ألا تخشى ناره ؟

تعصي الإله وأنت تظهر حبه  ذاك لعمري في الــــــــــمقال شنيع
لـــــو كان حبك صادق لأطعته  إن المحب لــــــــــــمن يحب يطيع
****

 هذه الآيات الكونية ومضة من الآيات الكونية .
 التكوينية أفعاله .

﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ(36)﴾

[ سورة النحل]

 واضحة ، سيروا ؛ ابحثوا في الأرض ثم انظروا كيف كان ، هما آيتان في القرآن ، واحدة ثم ، وواحدة الفاء .
 صدقوا ولا أبالع قاض ، صديق لي بالشام ، جاءه إنسان في دعوى تملك بيت بأحد أحياء دمشق الغالية جداً ، بأبي رمانة سابقاً ، الآن المالكي ، فهذا البيت مملوك لشخص توفي ، جاء إنسان أبرز عقد الشراء من عشر سنوات ، القاضي احتار ، مادام البيت ملكك لِمَ لم تطالبهم به بحياة صاحب البيت ؟ قال له : هذا الذي صار ، فما عنده إلا حل حلف اليمين ، وضع يده على المصحف ، هذا كلام القاضي لي ، حلف يميناً كما لقنته اليمين ، رفع يده ولم ينزلها ، وهو يمسك الطاولة بيده اليسرى ، القاضي غضب ، قال له : أنزل يدك ، كان ميتاً فوراً ، الآن يقابلها:

﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ(11)﴾

[ سورة الأنعام]

 الفاء للترتيب على التعقيب ، أما ثم فهي للترتيب على التراخي .
 أقسم شخص لي ببلاد الخليج ، لابد من تطبيق حكم بالإعدام بشخص ، بعدما وضع حبل المشنقة برقبته قال هذه الكلمة ، قال : أنا الآن أشنق - لا عفواً هذه بدمشق بالقلعة ، الآن تذكرت - بعدما وضع الحبل برقبته ، اسمعوا ما سأقول : هذا الذي الآن سأشنق من أجله لم أقتله ولكنت قتلت شخصاً من ثلاثين سنة ، هذا على التراخي ، فانظروا على التعقيب ، أول قصة ، القصة الثانية على التراخي .
 الثالثة ؛ الآيات القرآنية ، الموقف الكامل التدبر ، التدبر شيء دقيق جداً ، قال تعالى :

﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا(24)﴾

[ سورة محمد]

 هناك آيات كثيرة تدبرها ، افهمها بدقة .

﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(115)﴾

[ سورة الأنعام]

 هذه آية ، أي يا عبادي بيني وبينكم كلمتان فقط ، منكم الصدق ومني العدل ، تتفاوتون عندي بصدقكم وأنا أعدل بينكم .

أوامر الله ضمان لسلامتنا :

 لذلك النتيجة ؛ هذه حقائق بين أيديكم جميعاً ، والبطولة لا أن تحب الآخر ، أحب نفسك ، إذا أنت وجدت لوحة مكتوب : حقل ألغام ، ممنوع التجاوز ، بربك هل ترى هذه اللوحة حداً لحريتك أم ضماناً لسلامتك ؟ هذا ملخص الملخص ، إذا توهمنا أن كل أوامر الله عز وجل حد لحريتك فأنت مخطئ ، هي ضمان لسلامتك .
 أرجو الله أن يحفظ إيمانكم جميعاً ، وأهلكم ، وأولادكم ، وصحتكم ، ومالكم ، واستقرار البلاد التي أنتم فيها .
 والحمد لله رب العالمين
المحاضر :
 بارك الله فيكم سيدي ، وأحسن الله إليكم ، ولا حرمنا الله تبارك وتعالى فضل علمكم ، ولا نور قلبكم ، هذا الكلام الطيب الرائع سيدي ، علمتمونا في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أن المصطفى عليه الصلاة والسلام خلال الدعوة السرية في مكة المكرمة ، بدار الأرقم بن الأرقم بنى جيلاً من الصحابة ، هذا الجيل عندما حان الوقت كان أهلاً لكي يتحمل المهام والأعباء التي ألقيت عليه ، فلو تضع لنا سيدي في دقائق مباركة ما هي القواعد ؟

قواعد هامة لابد للجيل من اتباعها ليكون أهلاً لتحمل الأعباء :

الدكتور محمد راتب :
 سيدي قبل :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً ( 43)﴾

[ سورة البقرة]

 آية قرآنية ، طبعاً حكمها معلق ، ما معنى الآية ؟ لماذا أدرجت ؟ دائماً الدعوة إلى الله تحتاج إلى تدرج لا إلى طفرة ، دائماً أعط حكماً أو حكمين ، وانتظر أسبوعاً أو أسبوعين ، أعطِ حكمين اثنين ، الله عز وجل منهجه التدرج لا الطفرة ، هل ترك آية في القرآن

﴿ لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى ﴾

 ؟ فأنت ادعِ إلى كليات الدين أولاً ، الكليات ، الصلاة ، الاستقامة فقط ، الاستقامة سلبية ، صلى ، ممتاز ، الآن استقامة ، الاستقامة سلبية ، ما أكلت مالاً حراماً ، ما كذبت ، ما غششت ، ثم العمل الصالح الإيجابي ، أنفق شيئاً من علمك ، من مالك ، انصح إنساناً ، دل تائهاً إلى مكان ، أطعم جائعاً ، أطعم حيواناً جائعاً مثلاً ، هذه أعمال كلها في ميزان حسناتك .
 فلذلك الإنسان عندما يفكر أن هناك آخرة ، وهناك موتاً ، عبدي رجعوا وتركوك ، وفي التراب دفنوك ، ولو بقوا معك ما نفعوك ، ولم يبقَ لك إلا أنا ، وأنا الحي الذي لا يموت ، أنت إذا كنت كذلك فالقضية خطيرة جداً ، القضية مصيرية ، القضية مصيرية إلى درجة غير معقولة ، مصيرك في الدنيا والآخرة ، وعندما تضم الآخرة إلى الدنيا أقسم لك بالله أيها الأخ المستمع أو المشاهد إذا لم تنعكس مقاييسك مئة وثمانين درجة فأنا مسؤول ، كنت تحب أن تأخذ لا أن تعطي، كنت تحب أن تنتقم الآن أن ترحم ، إذا ما تبدلت أخلاقك ، إذاً الإيمان ، ابن القيم الجوزية قال كلمة رائعة عملت عليها مئتي حلقة بالفضائية ، الإيمان هو الخلق ، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الإيمان ، النبي الكريم أعطاه الله آلاف الخصائص التي لم يتميز بها فقط بل انفرد بها ، وعندما مدحه مدحه بأخلاقه قال له :

﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ(4)﴾

[ سورة القلم ]

 أنت عندما تكون أخلاقك عالية تجلب الناس إليك ، يحبون الدين من أجلك ، يحبون طاعة الله من أجلك ، والدعوة إلى الله أعظم عمل على الإطلاق ، والدليل :

﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ(33)﴾

[ سورة فصلت]

 يوجد ملمح بالآية دقيق جداً : دعا إلى الله بخطاب ، بندوة ، بكتاب ، بنصح ، بإرشاد، بمحاضرة ،

﴿ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً ﴾

 حركته اليومية ، كسب ماله ، إنفاق ماله ، علاقته بالأقرباء ، بالوالدين ، بمن حوله ، بالجيران ، بالأقوياء ، بالضعفاء ، بتمضية وقت فراغه ، بتمضية عطلته الأسبوعية ، بتطبيق عطلته السنوية ، دعا إلى الله متقناً ، وإرشاداً ، وتوجيهاً ، وكتابةً ، ومشافهة ، وصورة ، ونصاً ، ونطقاً ، وعمل الصالحات ، الحركة وفق منهج الله ، لا يكفي ،

﴿ وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾

 ما معه مرض التوحد ، لا يوجد غيري يا أمي ، الكل ضائعون إلا أنا ، من أنت ؟ هذا الذي يقول هذا الكلام معه مرض التوحد ،

﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾

 هذا المنهج .
 الآية دقيقة جداً :

﴿ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾

 يقابلها : لا يخافن العبد إلا ذنبه ، ولا يرجون إلا ربه .
 فإذا أردت الدنيا فعليك بالعلم ، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم ، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم ، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك ، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً ، ويظل المرء عالماً ما طلب العلم ، فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل ، طالب العلم يؤثر الآخرة على الدنيا فيربحهما معاً ، أما الجاهل فيؤثر الدنيا على الآخرة فيخسرهما معاً .
 وهذا بين أيديكم ، وهذه حقائق قابلة للتطبيق اليومي ، من الخفير إلى الأمير ، الحق للكل .
 بارك الله بكم ، ونفع بكم .
المحاضر :
 أحسن الله إليكم سيدي ، بارك الله بكم ، ونحن نتكلم عن جيل النصرة والتمكين ما هي نظرة فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي حفظه الله تبارك وتعالى ، وأطال الله لنا في عمره إلى جيل الأمة اليوم ؟

نظرة الدكتور راتب إلى جيل الأمة اليوم :

الدكتور محمد راتب :
 أنا أولاً متفائل بكل أبعاد الكلمة ، لا بالواقع المنظور ، بل بوعد الله عز وجل .

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ(55)﴾

[ سورة النور]

 زوال الكون أهون على الله من ألا يستخلفهم

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾

 واحد

﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ ﴾

 أي دين ؟

﴿ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾

 ليس دين الفولكلور ، القرآن الكريم قرئ بباريس على أنه فولكلور شرقي ، الله وكيلك ، فولكلور شرقي ، كلام خالق السماوات والأرض قرئ على أنه فولكلور شرقي

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ﴾

 كلمة واحدة المفتاح كله ، آخر كلمة :

﴿ يَعْبُدُونَنِي ﴾

  يخضعون لمنهجي ، فإن قصروا في هذه الكلمة الأخيرة ليسوا مستخلفين ، ولا ممكنين ، ولا ظاهرين ، انتهت العملية .
 فلذلك إن أردت السلامة والنجاح فاعبد الله ، طاعة طوعية ، ممزوجة بمحبة قلبية ، أساسها معرفة يقينية ، تفضي إلى سعادة أبدية .
 وكل إنسان يتمنى السلامة والسعادة في الدنيا والآخرة هذا هو التمكين سيدي .
المحاضر :
 أحسن الله إليكم ، ما شاء الله ، سبحان الله سيدي ! كلما ذكر اسم الدكتور راتب ، كلما سمع له درس ، ترى أن هنالك ميزة سبحان الله ! وهذا إن شاء الله ندين به لله سبحانه تبارك وتعالى .
الدكتور محمد راتب :
 جعلنا الله عند حسن ظنكم .
المحاضر :
 اللهم آمين ، سيدي ما شاء الله عليك ، منذ أن كنا بالقنيطرة وأنت تأتي - بارك الله بك - وتعطينا دروساً ، وكان هناك دروس الفجر بجامع النابلسي نرى دائماً الأمل موجود ، هو هو لا يتغير سيدي .

المؤمن متفائل بإيمانه :

الدكتور محمد راتب :
 المؤمن متفائل بإيمانه ، الواقع قد يدعو إلى شيء آخر ، لكن المؤمن متفائل بإيمانه ، تقول : قوي ، الغرب ضد الإسلام ، تكلم عشر ساعات ، أقول لك كلمة واحدة : الله موجود ، الله قادر أن يقلب الموازين كلها بثانية ، وبلمحة .
المحاضر :
أحسن الله إليكم سيدي .
 الداعية حسن عبد الحميد ، ما شاء الله بلغ عمره حوالي تسعين عاماً ، وهو على فراش المرض يدعو لكم .

تعريف الشاب :

الدكتور محمد راتب :
 اسمع جوابي ، جوابي دقيق جداً : أولاً الشباب لها معنى دقيق ، من هو الشاب ؟ أنا عندي شاب ، عمره خمس وتسعون سنة ، ما دام هدفك أكبر منك فأنت شاب دائماً ، من هو الشيخ بالمعنى السلبي ؟ الذي أهدافه محدودة ، يريد بيتاً ، وسيارة ، اشترى بيتاً وسيارة ، صار يَقرف ويُقرف ، عندما تكون أهدافك مادية انتهيت عند الله عز وجل ، وعندما تحمل همّ الأمة ، همّ الدعوة إلى الله ، تسعى لتهدي إنساناً تصبح كبيراً عند الله .
 الشيخ بدر الدين الحسني عاش سبعاً وتسعين سنة ، كان منتصب القامة ، حاد البصر ، دقيق البصر ، مرهف السمع ، أسنانه في فمه ، كان يقال له : يا سيدي ما هذه الصحة التي حباك الله بها ؟ قال له : يا بني حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر ، من عاش تقياً عاش قوياً ، كان إذا رأى شاباً في الطريق يقول له : يا بني ، أنت كنت تلميذي ، وكان أبوك تلميذي ، وكان جدك تلميذي ، علّم ثمانين سنة ، من الثامنة عشرة للثامنة والتسعين ، هذا كان شيخ العلماء ، له مواقف مذهلة ، له بحث طويل جداً ، أخبار العلماء تعطي معنويات عالية جداً ، هذا العالم عرف الله ، ابن آدم اطلبنِي تجدني ، فإذا وجدتني وجدت كل شيء ، وإن فتك فاتك كل شيء ، وأنا أحبّ إليك من كل شيء .

الصفات التي انفرد بها النبي لكل مؤمن منها نصيب بقدر إيمانه وإخلاصه :

 الله عز وجل خاطب النبي بأرق عبارة قال له :

﴿ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ(48)﴾

[ سورة الطور]

 باللغة الدارجة غال علينا كثيراً ، لأنهم أعطوه دواء ذات الجنب غضب ، أي دواء الورم الخبيث ، قال : ذاك مرض ما كان الله ليصيبني به ، له ثقة بالله عز وجل ، الآن كل الصفات التي انفرد بها النبي الكريم - كلمة دقيقة جداً - لكل مؤمن منها نصيب بقدر إيمانه وإخلاصه ، إذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟ ويا ربي ماذا وجد من فقدك ؟ وماذا فقد من وجدك ؟
 هذا الذي أتمنى أن أنقله لكم ، ولمن حولكم ، وأرجو الله أن أكون قد تكلمت شيئاً ينفع الناس .
المحاضر :
 أحسن الله إليكم سيدي ، بارك الله بك ، والله أتمنى أن يكون هنالك أيام ، ولقاءات ، وأوقات كثر نحظى فيها بشرف الجلوس بها بين أيديكم سيدي .
الدكتور محمد راتب :
 أستغفر الله ، أنا أتمثل قوله تعالى :

﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ(60)﴾

[ سورة غافر]

 ما دام هناك دعوة منكم أنا إن شاء الله أستجيب لها .
المحاضر :
 إن شاء الله تبشرونا إذا يسر الله لقاء آخر .
الدكتور محمد راتب :
 أنا جاهز ، جاهز كما أقول لك .
المحاضر :
 والله هذا شرف لنا ، ولمركز دعاة الخير ، أبشركم في هذا المركز تقريباً أكثر من خمسمئة طالب وطالبة يتعلمون سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وكتاب الله تبارك وتعالى ، وأصول التربية ، وهنا أنتهز الفرصة سيدي بسؤال لمقامكم الكريم : ما هي النصيحة التي توجهونها للمعلمين ، وللمعلمات ، وخاصة أنهم يمتلكون الآن ثروة كبيرة ، هم هذا الجيل القادم ، تفضل سيدي ؟

نصيحة للقائمين على الجيل القادم :

الدكتور محمد راتب :
 النصيحة ، والهدية الأولى قول النبي الكريم :

(( عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه : قال : دخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد ، وقوم يذكرون الله تبارك وتعالى ، وقوم يتذاكرون الفقه ، فقال صلى الله عليه وسلم : كلا المجلسين على خير ، أما الذين يذكرون الله تعالى ، ويسألون ربهم فإن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم ، وهؤلاء يعلمون الناس ويتعلمون ، وإنما بعثت معلماً ))

[أخرجه الحارث وأبو داوود الطيالسي]

(( أبو هريرة رضي الله عنه : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق ))

[أخرجه البزار في مسنده والإمام أحمد]

 التعليم ؛ صنعة الأنبياء ، أنا أمضيت في التعليم تقريباً إحدى وأربعين سنة ، أشعر أنني أسعد إنسان بالتعليم ، النجار مع الخشب ، والحداد مع الحديد ، والبناء مع الحجر ، والطبيب مع المرضى ، والمحامي مع أصحاب المشاكل ، إلا المعلم مع أطهر فئة بالمجتمع ، الأطفال أحباب الله ، مع الشاب ، الشباب عماد الأمة ، أمل الأمة ، مستقبل الأمة ، قوة الأمة ، الشباب كالمحرك بالسيارة ، قوة اندفاع ، والعلماء الربانيون هم كالمقود ، والمنهج الشرعي كالطريق المعبد ، فالأمة تنطلق بقوة شبابها ، وبتوجيه علمائها الربانيين ، ثم على منهج الله ، وهو طريق الشرع هذا التقدم ، بارك الله بكم جميعاً .
المحاضر :
 أحسن الله إليكم سيدي ، بارك الله بكم .
 الجميع هنا سيدي يقول : دكتور راتب ؛ إننا نحبك بالله .
الدكتور محمد راتب :
 جعلني الله أهلاً لمحبتكم .
المحاضر :
 وكما علمتمونا سيدي ، هنالك أهل الحديث جزاهم الله خيراً ، وأنتم أعلم بهم حديث المحبة ، عندما قال النبي صلى الله عليه وسلم : يا معاذ إني أحبك ، فهل تتكرم علينا سيدي بهذا الحديث ؟

الفلاح أن تعرف الله وتطيعه :

الدكتور محمد راتب :
 والله إني لأحبك يا معاذ ، طبعاً أن يحبك الله شيء لا يصدق ، من هو الله ؟ خالق الأكوان ، خالق السماوات والأرض ، هو يحبك ، نلت محبته ، أي استطعت أن تحوز على رضاه، أكبر عطاء إلهي ، أكبر تفوق ، أكبر تقدم ، أكبر نجاح ، أكبر فلاح ، الفلاح شمولي ، الفلاح عرفت الله وأطعته ، عملت عملاً صالحاً ، عرفته فاستقمت على أمره ، وأطعته ، وخدمت عباده ، فأنت الآن فالح ، ولم ترد مرة كلمة ناجح بالقرآن ، فالح ، الفلاح شمولي ، الفلاح عرفت الله ، إلهاً ، مربياً ، مسيراً ، فاعلاً ، مربياً لكل مخلوقاته ، وعرفت طريق الوصول إليه ، فالفلاح شمولي ، ونجحت باختيار زوجتك ، وأولادك ، وبناتك ، وأصهارك ، وكنائنك ونجحت بعملك ، وعملك ضمن الشرع ، فالنجاح بمعرفة ربك ، واختيارك لأهلك ، وببناتك وتربيتهم تربية صالحة ، ثم بعمل يرضي الله ، الآن انتقلت من النجاح الفردي إلى الفلاح الشمولي ، هذا هو الفلاح ، والفلاح ورد مئات المرات في القرآن الكريم .

﴿ أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِم وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(5)﴾

[ سورة البقرة]

 فالنجاح فردي ، بيل غيتس يملك ثلاثة وتسعين ملياراً ، وجوبز يملك سبعمئة مليار ، هذا نجاح وليس فلاحاً ، الفلاح أن تعرف الله ، ابن آدم اطلبنِي تجدني ، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء ، وأنا أحب إليك من كل شيء .

خاتمة وتوديع :

المحاضر :
 بارك الله لنا بكم ، وبعمركم ، تكرمتم علينا بهذا الوقت الطيب المبارك ، وهذه والله من أحلى وأسعد لحظات العمر أن يحظى تلميذ مثلي ، وأخوة ممن معنا الآن بشرف الجلوس بين يدي مقامكم .
الدكتور محمد راتب :
 أخوة كرام فقط ، أخوة كرام فقط .
المحاضر :
 وهذا شرف كبير سيدي ، مرة أخرى سيدي باسم الأستاذ أسامة الحمصي مدير جمعية الدعاة إلى الخير في تركيا ، وفي الداخل السوري ، وباسم إدارة وأعضاء الجمعية ، وباسم مدير المركز الأستاذ عبد الحميد حسن عبد الحميد ، وباسم المعلمين ، والمعلمات ، والطلاب نشكر فضيلة شيخنا ، وأستاذنا ، درة الشام العلّامة الأستاذ محمد راتب النابلسي على ما تفضل به في هذا اللقاء الإيماني الطيب ، سائلين الله تعالى أن نكون ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، واستبشرنا خيراً بكلامكم ، ونحن دائماً نستبشر خيراً بشرف اللقاء بحضرتكم ، في أي وقت ترونه مناسباً نحن جاهزون سيدي ، نحن لنا الشرف والله .
الدكتور محمد راتب :
 وأنا لي الشرف .
المحاضر :
 والشكر موصول لمن كان سبباً لهذا اللقاء الطيب ، حفظكم الله سيدي ، أطال الله في عمركم ، وفي عمر أهل بيتكم ، وبارك الله لنا في هذه الذرية الطيبة المباركة ، نسأل الله تبارك وتعالى أن يبارك لكم ، وإن تكرمتم سيدي نختمها بدعوة صالحة منكم ، إن تكرمتم ، لا نريد أن نشق عليكم .

الدعاء :

الدكتور محمد راتب :
 اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا أخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير ، واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين ، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك ، اللهم لا تؤمنا مكرك ، ولا تهتك عنا سترك ، ولا تنسنا ذكرك ، أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارضَ عنا ، واجعل بلاد المسلمين آمنة وسالمة من كل ضراء ومضرة ، واجعل السلام يعم بلادنا جميعاً ، واحفظ لأخوتنا الكرام العلماء قدرهم ، ومكانتهم ، ووفقهم لما تحب وترضى .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018