٠2من أجمل ما قرأ الدكتور
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

محفوظات - من أجمل ما قرأ الدكتور 15 : أين الحقيقة؟ للشيخ الدكتور محمد حسان


2021-09-18

مقدمة :

المذيع :
 هل الدين الإسلامي دين عنف متعطشٌ للدماء؟ هل ثبت حقيقةً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنفرٍ من قريش : لقد جئتكم بالذبح؟ وفي مكان آخر قال : أمرني الله سبحانه وتعالى أن أحرق قريشاً؟
 هل انتشر الإسلام بالفعل بحد السيف؟
 هل ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبح نفراً من قريشٍ قبل الغزوات أو في أثناء الغزوات؟
 هل ثبت أن الرسول عليه الصلاة والسلام حُمَّلت إليه رؤوس بعض أعدائه مذبوحةً مفصولةً عن أجسامها؟
 ما الذي فعله عبد الله بن مسعود في أبي جهل؟ هل حزَّ رأسه بالفعل وذهب به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ماذا كان موقف المصطفى عليه والسلام؟
 ما ثبت عن خالد القسري بأنه قال في إحدى خُطبَه بعيد الأضحى لقومه وكان أميراً للمسلمين على بلاد العراق : انحروا تقبّل الله منكم، وتقربوا إليه في عيد الأضحى، وإني مضحٍّ بالجعد بن درهم ونزل فذبحه، هل أُقرَّ على هذا؟ ما الفرق بين الذبح والقتل في ميزان الشريعة الإسلامية وكيف نفهم كل هذا في سياقات قوله تبارك وتعالى :

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ( 107) ﴾

[ سورة الأنبياء]

 وقول رسوله صلى الله عليه وسلم :

(( إنما أنا رحمةٌ مُهداة))

[ الترمذي ]

 مشاهدينا الكرام؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً بحضرتكم معنا في هذه الحلقة الاستثنائية من برنامج : "القضية".
 موضوعنا حديث رسول صلى الله عليه وسلم لنفرٍ من قريشٍ : إنما جئتكم بالذبح. أما ضيفنا فهو صاحب الفضيلة العالِم العلّامة فضيلة الشيخ الحبْر الدكتور محمد حسان. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الدكتور محمد حسان :
 و عليكم السلام و رحمة الله وبركاته.
المذيع :
 كيف أخباركم سعادة الشيخ؟
الدكتور محمد حسان :
 الحمد لله بخير حال.
المذيع :
 أنرتنا في برنامج القضية.
الدكتور محمد حسان :
 بارك الله فيكم.
المذيع :
 بارك الله فيك.
 دائماً ننتظر اللقاءات والأوقات والساعات لكي نرى فضيلتكم.
الدكتور محمد حسان :
 جزاكم الله خيراً.
المذيع :
 مازالت علامات التعب و المرض على وجه فضيلتكم، نسألكم الصبر و الشفاء.
الدكتور محمد حسان :
 الحمد لله على كل حال، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يشفيني، وأن يشفي مرضى المسلمين.
المذيع :
 بارك الله فيكم، آمين يا رب العالمين تقبل الله ممشاكم ومسعاكم في ميزان حسناتكم بإذن الله تعالى.
 سيدي حتى نكون ملتصقين بالواقع، انتشرت في الآونة الأخيرة بعض الجماعات المحسوبة على التيار الإسلامي ولا نعرف كُنهَها، ولا نعرف أي شيء عنها، لكنها تذبح باسم الدين، وتذبح باسم الإسلام، وتقول إن الرسول عليه الصلاة والسلام قال في حديثٍ صحيح طويل ما مفاده لنفرٍ من قريش :

(( لقد جئتكم بالذبح ))

 ويذبحون إقامةً لسنة النبي عليه الصلاة والسلام. هل هذه سنة خارجية أم سنةٌ نبوية؟

 

الإسلام هو النعمةُ العظمى والدين الذي ارتضاه الله لأهلِ السماءِ والأرض :

الدكتور محمد حسان :
 الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي المتقين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله الذي قال له ربه :

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾

 صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه الغُرّ الميامين، وعلى كل من سار على دربه، واستنَّ بسنَّته إلى يوم الدين وبعد.
 اسمح لي أن أستهِلَّ الجواب على هذه الشُّبهة الخطيرة بمقدمةٍ مختصرة، أبيُّن فيها عظمة وجلال وكمال وجمال هذا الدين.
المذيع :
 نستمع ونستمتع.
الدكتور محمد حسان :
 الإسلام أخي محمد هو المِنَّةُ الكبرى، والنعمةُ العظمى، والدينُ الذي ارتضاه الله لأهلِ السماءِ وأهلِ الأرض. أكرر.
المذيع :
 نعم، يا ليت.
الدكتور محمد حسان :
 الإسلام هو المِنَّة الكبرى، والنعمةُ العظمى، والدينُ الذي ارتضاهُ الله لأهلِ السماءِ وأهلِ الأرض، فما بعث الله جلّ وعلا نبياً ولا رسولاً إلا بالإسلام، قال الله تعالى حكاية عن نوح في سورة يونس :

﴿ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (72)﴾

[ سورة يونس ]

 و قال تعالى حكاية عن إبراهيم :

﴿ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132)﴾

[ سورة البقرة ]

 و الإسلام دينُ يعقوب، قال تعالى :

﴿ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آَبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133) ﴾

[ سورة البقرة ]

 و الاسلام دينُ موسى، قال الله تعالى حكاية عنه:

﴿ وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ (84) ﴾

[ سورة يونس ]

 و الإسلام دينُ عيسى، قال الله تعالى:

﴿ فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52) ﴾

[ سورة آل عمران ]

 و الإسلام دينُ يوسف، قال تعالى حكاية عنه:

﴿ رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101)﴾

[ سورة يوسف ]

 الإسلام دينُ سليمان، قالت ملكة سبأ:

﴿ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31)﴾

[ سورة النمل ]

 و الإسلام دينُ الجن المؤمن:

﴿ وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً (14) وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً (15)﴾

[ سورة الجن ]

 والإسلامُ دينُ لَبِنَةَ التمامِ، و مِسك الختام المصطفى، قال جلَّ وعلا لحبيبنا صلى الله عليه وعلى جميع أخوانه من النبيين والمرسلين:

﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3)﴾

[ سورة المائدة ]

 لذا قال سبحانه :

﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19)﴾

[ سورة آل عمران ]

الإسلام دين الرحمة والله تعالى تولى الدفاع عنه :

 أنا أسأل العقلاء والمنصفين: هل يختار الله جلّ وعلا ديناً ويرتضي ديناً لجميع رسله وأنبيائه يستحِلُّ الدماء؟
المذيع :
 لا.
الدكتور محمد حسان :
 و يروِّج للقتل؟
المذيع :
 لا.
الدكتور محمد حسان :
 ويدعو لسفك الدماء، وذبح الأعناق، وقطع الرؤوس كما تُقطع رؤوس الأغنام والأنعام؟
المذيع :
 لا.
الدكتور محمد حسان :
 و الله الذي لا إله غيره إن الذي يفعل ذلك باسم الإسلام، إن الذي يقطَع الرؤوس ويذبح الأعناق باسم الإسلام لا يعرف شيئاً البتَّة عن الإسلام، لا يعرف شيئاً البتَّة عن الإسلام. بل هو عدوٌ للإسلامِ في أي زيٍّ لبسه، أو في أي مظهر خرج به، يريد أن يقدم بهذه الأفعال الشنيعة، والجرائم الفظيعة الإسلام في أبشع صورة ليستعدي الغربيين على هذا الدين، و على أبناء هذا الدين في أي مكان، وفي أي زمان.
 هؤلاء لا يحتاجون إلى دليلٍ شرعيٍ قرآنيٍ، أو نبوي، بل يحتاجون إلى حجرٍ صحيٍ وعلاجٍ نفسي.
المذيع :
 بل يحتاجون إلى حجر صحي وعلاج نفسي، هم مرضى إذاً؟
الدكتور محمد حسان :
 أي عاقل هذا يتَّهم دين الرحمة؟ أستهلُّ قبل أن أُفنِّد الشبهة المتعلقة بحديث سيدي وسيد الخلق وحبيب الحق.
المذيع :
 صلى الله عليه وسلم.
الدكتور محمد حسان :
 والله ما خرجت الليلة إلا لأدافع عن دينه.
المذيع :
 صلى الله عليه وسلم.
الدكتور محمد حسان :
 وإلا لأدافع عن منهجه، وإلا لأرفع من قدري أنا، ومن قدر المسلمين الذين يتابعونني ونحن نتكلم عن سيدنا رسول الله.
المذيع :
 صلى الله عليه وسلم.
الدكتور محمد حسان :
 و إلا فالله جلّ جلاله هو الذي تولَّى الدفاع عن نبيه، و لو اجتمع أهلُ الضلالِ، وأهلُ الباطلِ، و أهلُ الجهلِ، لينالوا منه صلى الله عليه وسلم ما استطاعوا، لأن الذي رَفع ذِكرَه و أعلى قَدرَهُ هو الله.
المذيع :
 الله.
الدكتور محمد حسان :
 و محالٌ أن يرفع الله ذِكرَه، وأن يُعليَ الله قدرَه، وأن يحاول فئات من الخلق أن يقللوا من ذِكرِه، أو من شأنه، أو أن يقللوا من شأن دينه، و من شأن شرعه.
المذيع :
 جميل.

الله تعالى رحمته واسعة :

الدكتور محمد حسان :
 أستهل بآيةٍ تهز القلب.
المذيع :
 معك.
الدكتور محمد حسان :
 في الباب ذاته، يقول الله لسيدنا رسول الله، اسمع، أنا أعلم أنك قرأت الآية، لكن ما انتبهت إليها الدكتور محمد.
المذيع :
 نتعلم منكم يا مولانا.
الدكتور محمد حسان :
 و أعلم أن أخواني و أخواتي – عفواً- قرؤوا الآية مراراً لكن ما انتبهوا إليها، تدبُّروها الليلة، قال عز وجل لسيد الخلق وحبيب الحق.
المذيع :
 صلى الله وعليه وسلم.
الدكتور محمد حسان :
 فإن كذبوك الجواب: اُقتل؟
المذيع :
 لا.
الدكتور محمد حسان :
 اذبح؟
المذيع :
 أبداً
الدكتور محمد حسان :
 اقطع الرؤوس و الأعناق؟
المذيع :
 لا.
الدكتور محمد حسان :

﴿ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (147)﴾

[ سورة الأنعام ]

المذيع :
 الله.
الدكتور محمد حسان :
 أرأيت الآية؟ هل استوعبت هذا المعنى من قبل؟
المذيع :
 على رسلك حتى نستشعر ونستمتع بهذه الحلاوة.
الدكتور محمد حسان :
 أنا أخاطب المسلمين هل استوعبتم معنى هذه الآية من قبل؟
المذيع :
 لا.
الدكتور محمد حسان :
 هل عشتَ مع هذا المعنى؟
المذيع :
 لا.

 

العدل والإنصاف صفتان يتمتع بهما النبي صلى الله عليه وسلم :

الشيخ :
 فإن كذبوك، الوعيد؟ على لسان نبي الله نوح:

﴿ وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً (27)﴾

[ سورة نوح ]

 لكن انظر إلى أمر الله جلّ علاه لنبينا سيدنا رسول الله.
المذيع :
 صلى الله عليه وسلم.
الدكتور محمد حسان :
 فإن كذبوك فقل، قل ماذا؟ فقل:

﴿ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾

 تدبر ماهية قول الله للنبي صلى الله عليه وسلم قُل، أي قُل للمشركين والكافرين.
المذيع :
 نعم، الذين يكذبونه.
الدكتور محمد حسان :
 الذين يكذبونه، بل ويحاربونه، بل ويعتدون عليه، بل ويخططون لقتله، وطرده، وقتل أصحابه، وأنت تعلم ما الذي فعلوه بسمية، وما الذي فعلوه بعمار، والذي فعلوه ببلال، والذي فعلوه بسيد الرجال، ألقوا النجاسة على ظهره وخنقوه حتى كادت أنفاسه أن تخرج.
المذيع :
 ووضعوا سلا الجزور عليه.
الدكتور محمد حسان :
 ووضعوا سلا الجزور عليه وهو ساجد بين يدي ربه جلّ وعلا، ووضعوا التراب على رأسه إلى غير ذلك، ومع ذلك يقول له جلّ جلاله :

﴿ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24)﴾

[ سورة سبأ ]

المذيع :
 جميل.
الدكتور محمد حسان :
 وإنا أو إياكم الخطاب للكفار.
المذيع :
 نعم، وقدم نفسه أولاً.
الدكتور محمد حسان :
 نعم:

﴿ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24)﴾

 وبعد ذلك :

 

﴿ قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (25)﴾

[ سورة سبأ ]

المذيع :
 يا الله.
الدكتور محمد حسان :
 العدل والإنصاف.
المذيع :
 عما تجرمون.
الدكتور محمد حسان :
 الله يفتح عليك، ولا تسألون عما تُجرمون.
المذيع :
 نعم.
الدكتور محمد حسان :
 أو عما أجرمتم. لا

﴿ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24) قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (25) قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (26)﴾

[ سورة سبأ ]

المذيع :
 لم يتهمهم بالجُرم كما قال عن نفسه.
الدكتور محمد حسان :
 لم يتهمهم بالجُرم كما قال عن نفسه عليه الصلاة و السلام.
المذيع :
 وهو لم يقل لهم: نحن على خير وأنتم على ضلال أو أنتم مجرمون، وإنا وإياكم.
الدكتور محمد حسان :

﴿ قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾

المذيع :
 نعم، هذه المرحلة ألم تكن مثلاً في المرحلة المكية قبل أن يُمكَّن المسلمون، وقبل أن يعود الرسول عليه الصلاة والسلام إلى مكة فاتحاً إياها في قوة ونفرٍ كثيرٍ من أصحابه؟

موقف النبي من المشركين وهو في أوج قوته :

الدكتور محمد حسان :
 وهو الذي فعله صلى الله عليه وسلم حين عاد فاتحاً لها بالقوة، وقد مكًنه ربه وأعزه. هذا أبلغ لأنه يفعل هذا وهو في مرحلة استضعاف لا يملك شيئاً، لكنه حينما عاد فاتحاً منتصراً معه الجيوش الجرَّارة، والأبطال يحيطون به من كل جانب، يودون نصرة دين الله، ونصرته صلى الله عليه وسلم بكل ما يملكون من الغالي والنفيس، ومع ذلك قال لهم قولته الخالدة التي سطَّرها التاريخ، وستظلُّ صفحةً ناصعة البياض دليلاً على رحمته إلى أن يرث الله الأرض من عليها.

(( مَا تُظنون أَنِّي فَاعِلٌ بكم؟ قَالُوا : خَيْرًا، أَخٌ كَرِيمٌ، وَابْنُ أَخٍ كَرِيمٍ، قَالَ : لا تثريب عليكم اليوم اذْهَبُوا فَأَنْتُمْ الطُّلَقَاءُ ))

[ رواه ابن إسحاق ]

 بل وراح يُحبِّب هذا الدين لبعض كبرائهم فيقول :

(( من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ))

[ رواه مسلم ]

 وما الذي يستوعبه بيت أبي سفيان؟! لكنها الدعوة، لكنه صاحبُ القلب والعقل الراشد، الذي يُحبِّب هؤلاء في دين الله تبارك وتعالى.

 

صنيعه صلى الله عليه وسلم مع رأس النّفاق عبد الله بن أُبَيّ بن سَلول :

 بل ذكَّرني الله الآن بموقف في المدينة، حتى لا يُحتجُّ علينا بأنه كان في آخر الأمر يُعامِل أولئك معاملةً جاحدة، أو معاملةً قاسية، لا والله، اسمع: " روى البخاري ومسلم وأحمد وغيرهم من حديث عبد الله بن عمر وعمر رضي الله عنهما قال: لمّا توفي عبد الله بن أُبيّ، عبد الله بن أُبيّ رأس النفاق و أنت تعلم ماذا فعل عبد الله بن أُبيّ.
المذيع :
 ابن سَلول.
الدكتور محمد حسان :
 ابن سَلول، عبد الله بن أُبيّ بن سلول رأس النفاق الذي قال :

(( سَمِّن كَلبَكَ يأْكلك ))

[ رواه البخاري ]

 والذي قال :

﴿ يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (8)﴾

[ سورة المنافقون ]

 والذي قال :

﴿ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ (7)﴾

[ سورة المنافقون ]

المذيع :
 لكن الرسول أهدر دمه؟
الدكتور محمد حسان :
 أبداً.
المذيع :
 لم يُهدر دمه؟
الدكتور محمد حسان :
 أبداً.
المذيع :
 ولم يذهب إليه ابنه ويطلب منه أن يقتل أباه حتى لا يرى قاتل أبيه يمشي على الأرض؟
الدكتور محمد حسان :
 قال له:

(( لا بل أحسن إلى أبيك وأحسن صحبته ))

[ رواه البزار ]

المذيع :
 هنيهة، حتى نتعلم من هذا الدرس. ما ثبت في بعض كتب التاريخ أن الرسول أهدر دمه، و ذهب إليه ابنه وقال: دعني أقتله يا رسول الله حتى لا أرى قاتل أبي يمشي على الأرض فتغير نفسي منه.
الدكتور محمد حسان :
 حين قال عبد الله بن أُبيّ هذه المقولة، جاء ولده عبد الله رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: يا رسول الله إن كنت آمراً بقتله فمرني.
المذيع :
 تمام.
الدكتور محمد حسان :
 لآتيك برأسه أو لأقتله.
المذيع :
 نعم.
الدكتور محمد حسان :
 فإني أخشى أن أرى قاتل أبي.
المذيع :
 تمام.
الدكتور محمد حسان :
 فأقتله.
المذيع :
 فيقتله.
الدكتور محمد حسان :
 فقال له صلى الله عليه وسلم:

(( لا، بل أحسن إلى أبيك وأحسن صحبته ))

[ رواه البزار ]

المذيع :
 تمام، هذه الصورة الطيبة.
الدكتور محمد حسان :
 لكن أنا أريد فقط أن أقف مع رواية البخاري لأنها رواية من أبلغ الروايات دكتور محمد.
المذيع :
 تفضل سيدي.
الدكتور محمد حسان :
 لما توفي هذا الرجل وهو رأس النّفاق.
المذيع :
 عبد الله بن سلول.
الدكتور محمد حسان :
 عبد الله بن أُبيّ بن سلول، جاءه ولده عبد الله إلى النبي عليه الصلاة والسلام.
المذيع :
 نعم.
الدكتور محمد حسان :
 و طَلب من النبي قميصه الذي يلبسه ليكفِّن فيه والده.
المذيع :
 يا الله.
الدكتور محمد حسان :
 أنا أخاطب أي عاقل وليس أي مسلم، هل تعلم يقيناً أن عبد الله بن أُبيّ بن سلول مكفّن الآن بقميص سيدنا رسول الله؟ الآن.
المذيع :
 لا إله إلا الله، صلى الله عليه وسلم.
الدكتور محمد حسان :
 فأعطاه النبي صلى لله عليه وسلم قميصه.
المذيع :
 مع أن الله أعلم رسوله بأنه منافق، وكشف له سبعة عشر منافقاً.
الدكتور محمد حسان :
 نعم.
المذيع :
 و لم يصلِّ عليه.
الدكتور محمد حسان :
 و ذكر اسمه لحذيفة رضي الله عنه.
المذيع :
 نعم، و رغم ذلك أعطاه قميصه.
الدكتور محمد حسان :
 أعطاه قميصه.
المذيع :
 ما دلالة هذا مولانا؟
الدكتور محمد حسان :
 الحديث رواه البخاري ومسلم، نعم، لكن انتظر حتى أكمل الحديث، ففيه من الدُّرر التي لا يستطيعها إلا المصطفى صلى الله عليه وسلم.
المذيع :
 صلى الله عليه وسلم.
الدكتور محمد حسان :

((...فأعطاه قميصه، فلما مات الرجل و كفَّنه ولده عبد الله بقميص سيدنا رسول الله، جاء للنبي صلى الله عليه وسلم، و طلب من الرسول أن يصلي عليه...))

 طلب من رسول الله أن يقوم ويصلي عليه.
المذيع :
 كبيرة.
الدكتور محمد حسان :
 غير معقول،

(( ....فقام صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه، فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه يجذب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثيابه - في رواية الإمام أحمد وهي رواية صحيحة- قال عمر : فتَحَوّلْتُ حتى وَقَفْتُ في صَدْرِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، و قُلتُ: يا رسول الله أعلى عدوِّ الله؟ أعلى عدوّ الله، عبد الله ابن أُبيّ- تصلي على عبد لله بن أُبيّ - ثم يقول وجعلت أكرّر وأعدّد عليه ما كان يقوله، أنسيت أنه قال كذا و كذا يوم كذا وكذا وقال كذا وكذا يوم كذا وكذا يقول عمر ورسول الله يبتسم))

المذيع :
 صلى الله عليه وسلم.
الدكتور محمد حسان :

((....ورسول الله يبتسم، قال فلما أكثرت عليه- مازال عمر يلحُّ- فلما أكثرت عليه قال : أخِّر عني يا عمر))

.
المذيع :
 يا الله. ارجع.
الدكتور محمد حسان :

((.....أَخِّر, لقد خُيُّرت فاخترت....))

المذيع :
 بماذا؟
الدكتور محمد حسان :

((....قيل لي: استغفر له، أو لا تستغفر له، إن تستغفر له سبعين مرة، فلن يغفر الله له، ثم قال: يا عمر والله لو أعلم أني لو زِدتُّ على السبعين غُفِر له لَزِدت))

.
المذيع :
 لا إله إلا الله، صلى الله عليه وسلم.
الدكتور محمد حسان :

((.... لو أعلمُ أني لو زدّت عن السبعين غفر له لزدت، ثم صلى عليه، قال: ثم صلى عليه وقام معه ومشى في جنازته وقام على قبره حتى فُرغَ من دفنه، قال عمر فتَعجّبتُ من جرأتي على رسول الله، والله ورسوله أعلم، ثم قال: فوالله ما كان إلا يسيراً حتى نزل قول الله تعالى :

﴿ وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (84)﴾

[ سورة التوبة ]

 هذا في المدينة.
المذيع :
 نعم.
الدكتور محمد حسان :
 هذا صنيعه صلى الله عليه وسلم مع رأس النّفاق عبد الله بن أُبَيّ بن سَلول وهو يعلم عِلم اليقين نفاقه.
المذيع :
 تمام. إذا ذهبنا إلى جانب آخر، ألم يقل الرسول عليه الصلاة و السلام في حديثٍ طويل لنفرٍ من مكة و لنستمع القصة من حضرتك، ( لقد جئتكم بالذبح )؟

 

ضرورة فهم السياق الذي ذكر فيه قول النبي ( لقد جئتكم بالذبح ) :

الدكتور محمد حسان :
 جميل، لن ندفن رؤوسنا في الرمال كالنّعام لننكر صحة الحديث فهو صحيح.
المذيع :
 صحيح؟
الدكتور محمد حسان :
 نعم.
المذيع :
 كيف نفهم هذا الحديث؟
الدكتور محمد حسان :
 دعني أذكر الحديث بطوله.
المذيع :
 تفضل.
الدكتور محمد حسان :
 وأُبيّن لأولئك الذين يجتزئون هذه الجملة النبوية، و يجعلونها تشريعاً للنبي صلى الله عليه وسلم دون أن يفهموا السّياق الذي ذُكرت فيه هذه الجملة، و دون أن يقفوا على قصد النبي صلى الله عليه وسلم منها، ودون أن يعرفوا مَن هؤلاء المَخاطَبون بهذه الجملة من الرحمة المهداة.
المذيع :
 صلى الله عليه وسلم.
الدكتور محمد حسان :
 إذا لابد من النظر إلى كل هذا.
المذيع :
 السياق.
الدكتور محمد حسان :
 لا بد من النظر إلى السّياق، أنت لعلك تسمع أن أهل الخليج إلى اللحظة يستخدمون لفظة: فلان ذبحني.
المذيع :
 صحيح.
الدكتور محمد حسان :
 فلان ذبحني.
المذيع :
 ذبحونا يا ريال.
الدكتور محمد حسان :
 ذبحونا، ذبحونا بماذا؟ ذبحه باتهامه بكبيرة، باتهامه بفاحشة.
المذيع :
 صحيح.
الدكتور محمد حسان :
 ذبحه بكثرة إلحاحه عليه في مسألة لا يقدر على أدائها.
المذيع :
 سليم.
الدكتور محمد حسان :
 تُستخدم هذه اللفظة، إذاً لا بدّ وأهل العرب أهل لغة، وأهل بيان، لا بد أن نفهم الجملة النبوية في السّياق كله، ثم لا بد أن نفهم المقصود منها، ثم لا بد أن نفهم من المُخَاطب بها، ثم لا بد أن ننظر إلى كل ما ورد في الموضوع ذاته حتى لا نجتزئ هذه الجملة النبوية بعيداً عن السياق.
المذيع :
 السياق العام لها والمقام.
الدكتور محمد حسان :
 الله يفتح عليك.
المذيع :
 ولمن والجهة وفي أي مناسبة؟
الدكتور محمد حسان :
 الحديث صحيح.
المذيع :
 صحيح؟ نستمع للحديث.
الدكتور محمد حسان :
 رواه البخاري مختصراً في كتاب خلق أفعال العباد :

(( عن عروة بن الزبير قال: سألت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم جميعاً عن أشد ما صنعه المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال له عبد الله بن عمرو: رأيت عقبة بن أبي معيط جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فوضع رداءه حول عُنقه وخَنقه خنقاً شديداً حتى جاء الِصدِّيق يبكي وهو يدفعه ويقول له: أتقتلون رجلاً يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم؟ ))

 هذا هو المختصر لكن خذ الرواية التي وردت في هذه الجملة؛ الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده بطوله، و سأذكر رواية الإمام أحمد، و رواه بن أبي شيبة في مصنفه، و رواه ابن حِبَّان في صحيحه، ورواه البيهقي في الدلائل، وهذه لها إشارة، ورواه أبو نعيمٍ في الدلائل، و هذه أيضاً لها إشارة. خذ رواية الإمام أحمد هي أطول الروايات.
المذيع :
 تفضل.
الدكتور محمد حسان :

((قال - أي عروة- سألتَ عبد الله بن عمرو بن العاص، و قلتُ: ما أكثر ما رأيتً قريشاً قد أصابت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كانت تُظهر من عداوته))

 هذه بداية مهمة.
المذيع :
 جداً، معكم.
الدكتور محمد حسان :

((....ما أكثرَ ما رأيتَ قريشاً قد أصابت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما تُظهُر من عداوته، فقال عبد الله بن عمرو رضي الله عنه....))

المذيع :
 عليهم رضوان الله.
الدكتور محمد حسان :

((....حَضِرْتُهم يوماً وقد اجتمع أشرافُهم في الحِجر))

 أي هذه أول أو ثاني جزئية لابد أن نقف عندها. حضرتهم يوماً وقد اجتمع من؟
المذيع :
 أشرافهم، الكبار فقط.
الدكتور محمد حسان :
 أشرافهم الكبار، وسأذكر رواية ثالثة الآن عند أبي نعيم ٍ في الدلائل من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه تبين أن النفر الذين اجتمعوا في الحجر كانوا خمسة.
المذيع :
 خمسة.
الدكتور محمد حسان :
 برواية عثمان رضي الله عنه قال عثمان:

(( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف يوماً بالبيت وفي الحجر ثلاثةٌ جلوس))

المذيع :
 ثلاثة!!
الدكتور محمد حسان :
 عقبة بن أبي معيط، وأمية بن خلف، و أبو جهل.
المذيع :
 تمام، ثلاثة. ممتاز.
الدكتور محمد حسان :
 ليدرك الناس من المراد.
المذيع :
 هو الحوار كان مِمَن و لمن؟
الدكتور محمد حسان :
 من رسول الله إلى هؤلاء.
المذيع :
 أبو جهل، وعقبة بن أبي معيط، و أمية بن خلف.
الدكتور محمد حسان :
 صناديد الشرك، أئمة الكفر.
المذيع :
 ممتاز.
الدكتور محمد حسان :

﴿ وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (12)﴾

[ سورة التوبة ]

المذيع :
 نعم.
الدكتور محمد حسان :
 الشاهد يقول :

(( حَضِرْتُهُم يوماً وقد اجتمع أشرافهم في الحِجر- أي في حجر الكعبة- فقال بعضهم لبعض وقد ذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم: واللهِ ما رأينا مثل ما صبرنا على مثل هذا الرجل قط، عابَ ديننا، وسفَّه أحلامنا، وسبَّ آلهتنا، وشتم آباءَنا، وفرَّق جماعتنا، و الله لقد صبرنا منهُ على أمرٍ عظيم، قال: فبينما هم كذلك إذ طَلَعَ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى استلم الرُّكن - أي الحَجَر الأسود- ثم بدأ الطَّواف حتى إذا حاذاهم أي عند الحِجر غمزوه ببعض ما يقول، فمضى صلى الله عليه وسلم، ولم يرد، ثم مرَّ عليهم في الشوط الثاني، فغمزوه بمثلها، فمضى ولم يرد، ثم مرَّ عليهم في الشوط الثالث، فغمزوه بمثلها، فوقف صلى الله عليه وسلم، و التفت إليهم وقال : تسمعون يا معشر قريش أما و الله لقد جئتكم بالذَّبح، تسمعون يا معشر قريش أما والله لقد جئتكم بالذَّبح قال....))

المذيع :
 أبو جهل.
الدكتور محمد حسان :

((....قال عبد الله بن عمرو : فأَخَذَت القوم كلمته))

 وهم أهل بلاغة.
المذيع :
 تمام.
الدكتور محمد حسان :

((...فأَخَذَت القوم كلمته، فو الله ما منهم رجلٌ إلا كأنما على رأسه طائر واقع ))

المذيع :
 سَلِّم يا رب.
الدكتور محمد حسان :

((....حتى إن أشدَّهم وطأة به قبل ذلك- أي في الإيذاء والتنكيل ليردّ عليه بأحسن ما يجد من القول- انصرف يا أبا القاسم انصرف راشداً، والله ما كنت جهولاً قال....))

المذيع :
 قال أنت منهم.
الدكتور محمد حسان :
 هذه رواية أخرى.

((....قال: فانصرف النبي عليه الصلاة والسلام حتى إذا كان الغدو اجتمعوا في الحِجر...))

المذيع :
 مرة ثانية.
الدكتور محمد حسان :
 مرة ثانية:

((.... وقالوا لبعضهم البعض بلّغَكَم عنه ما يقول حتى إذا بدأكُم بما تكرهون تركتموه- يلوم بعضهم بعضاً على صنيعهم بالأمس- يقول : فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فوثبوا عليه وثبة رجلٍ واحد، و قالوا له: أنت الذي تقول كذا و كذا فيما كان يَبلغُهُم من عيب آلتهم، ودينهم؟ قال: نعم أنا الذي أقول ذلك، قال: فقام رجل من القوم- و قد صرّحت بعض الروايات كما رويت في البخاري بأنه عقبة بن أبي مُعيط- فخنقه صلى الله عليه وسلم- أي فخنق النبي صلى الله عليه وسلم -حتى كادت أنفاس النبي أن تخرج، فجاء الصِدّيق وهو يبكي يدفع هذا الرجل المجرم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، و هو يقول أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله و قد جاءكم بالبينات من ربكم؟ ))

 هذه هي الرواية.
المذيع :
 تمام.
الدكتور محمد حسان :
 أظن أن هذا السياق يُزيل الشبهة بدون التوضيح.
المذيع :
 صحيح، صحيح.
الدكتور محمد حسان :
 و إن كانت لفظة الذبح أخي محمد.
المذيع :
 أنا كنت أود أن أقف مع حضرتك عند نقطتين إذا أذنت لنا.
 إذاً هنا ثلاثة: أبو جهل، وعقبة بن أبي معيط، وأمية بن خلف، فقط في المرة الأولى، وفي المرة الثانية قام رجل وهو عقبة بن أبي معيط وجبذ الرسول عليه الصلاة و السلام حتى حَزَ رقبة الرسول عليه الصلاة والسلام بردائه، و دافع عنه أبو بكر الصِدّيق. السؤال هل الشريعة الإسلامية بدايةً قبل أن ندخل في تفاصيل أخرى تُفرّق بين الذبح والقتل؟

 

تفريق الشريعة الإسلامية بين الذبح والقتل :

الدكتور محمد حسان :
 نعم.
المذيع :
 من حيث ماذا؟
الدكتور محمد حسان :
 ذكرت أن لفظة الذبح في لغة العرب لا تُفهَم إلا في سياقها.
المذيع :
 إلا في سياقها.
الدكتور محمد حسان :
 نعم، ذكرنا الآن لفظة الذبح باستعمالات معاصرة.
المذيع :
 هم خشوا على أنفسهم من أصحاب الفضيلة بدليل وعلى رؤوسهم الطير.
الدكتور محمد حسان :
 أقول لحضرتك لفظة الذبح لا تُفهَم إلا في سياقها.
المذيع :
 تمام.
الدكتور محمد حسان :
 فالمراد بقوله صلى الله عليه وسلم :

((...تسمعون يا معشر قريش أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح ))

 أي بالقتل.
 في رواية عثمان توضح عند أبي نعيمٍ في الدلائل، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم :

(( أما والله - لفظ جميل يوضح المعنى - لا تنتهون حتى يُحلَّ الله بكم عِقَابَه عاجلاً ))

المذيع :
 لم يُصرِّح هنا في هذه الرواية بالذبح.
الدكتور محمد حسان :

((....أما والله لا تنتهون حتى يُحلَّ الله بكم عقابه عاجلاً ))

 يقول عثمان رضي الله عنه: ( فرأيتهم ممن ذبح الله بأيدينا في بدر).
 والسؤال: هل ذُبح أحد من المشركين في بدر؟ المراد هنا مُطلَق القتل بدليل أنه لم يُذبح واحد من المشركين في بدر.
المذيع :
 هل الله سبحانه وتعالى أنجز وعد رسول الله عليه الصلاة و السلام بأمته؟
الدكتور محمد حسان :
 نعم. حينما رآهم قتلى في بدر، قال:

(( الحمد لله الذي أنجز لي ما وعدني ))

المذيع :
 الله أكبر.
الدكتور محمد حسان :

(( الحمد لله الذي أنجز لي ما وعدني))

المذيع :
 بالقتل أم بالذبح؟ من لم يمت بالسيف مات بغيره، المهم أن الرسول عليه الصلاة والسلام كما تقول الشّبهة يلجأ دائماً إلى العنف أو القوة باستخدام السيف.
الدكتور محمد حسان :
 يقاتل في سبيل الله.
المذيع :
 قتلاً أو ذبحاً أي لا حرج.
الدكتور محمد حسان :
 لا:

﴿ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190)﴾

[ سورة البقرة ]

المذيع :
 ألم يقل فضرب الأعراض أي الرقاب؟
الدكتور محمد حسان :

﴿ فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4)﴾

[ سورة محمد ]

المذيع :
 أليس في ( فضرب الرقاب) تحفيز على القتل والذبح أيضاً؟
الدكتور محمد حسان :
 هذا حدٌّ من حدود الله تبارك و تعالى له مواصفات، وليس بقطع الأعناق كما تُذبح الشاة.
 الإشكال أن بعض من لا يعرفون الدين بشموله و كماله يجتزئون بعض النصوص من سياقها، ويستشهدون بها، ويستدلّون بها، فيسيئون إلى هذا الدين من حيث يشعرون أو لا يشعرون.
 إذاً المخاطب أبو جهل، و عقبة أبي مُعيط، و أمية بن خلف.
المذيع :
 أبو جهل، و عقبة أبي مُعيط، و أمية بن خلف.
الدكتور محمد حسان :
 هؤلاء صناديد الشرك والكفر، وأنت تعلم ما الذي فعلوه بالرسول عليه الصلاة والسلام، وبالإسلام، والله تبارك وتعالى يقول :

﴿ الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194)﴾

[ سورة البقرة ]

المذيع :
 عذراً فضيلة الإمام ألم يدرون حديث الرسول عليه الصلاة والسلام

(( يا معشر قريش لقد جئتكم بالذبح ))

 وهؤلاء نفر هم معشر قريش أنه يخاطب قريشاً جمعاء؟
الدكتور محمد حسان :
 لا، فقد قال عليه الصلاة والسلام في أول حديث له :

(( إني رسول الله إليكم بين يدي عذابٍ شديد ))

[ صحيح ]

 أي لمن كفر، أي لمن عاند، بدليل أن من هؤلاء من أسلم وآمن ودخل في دين الله تبارك وتعالى. إذاً فالخطاب هنا لأولئك.
المذيع :
 تمام. هناك حديث آخر عندك، هو صحة للحديث أيضاً، ألم يقل الرسول عليه الصلاة والسلام:))

 

أمرني ربي بأن أحرق قريش))

 

؟

 

ضرورة التحقيق والتثبت من كتب التاريخ قبل نقل أي معلومة :

الدكتور محمد حسان :
 لا، لم يثبت هذا عنه صلى الله عليه وسلم.
المذيع :
 موجود في الكتب صاحب الفضيلة.
الدكتور محمد حسان :
 الكتب مليئة، ولذلك أنا أقول: لا ينبغي أن يُنقل من الكتب حتى من كتب التاريخ إلا ما هو محققٌ باحثٌ عن صحة الرواية بالوقوف على سندها.
المذيع :
 تمام.
الدكتور محمد حسان :
 و لقد ذكرت لك قبل ذلك أن التدوين لكتب التاريخ كان في عهد بني أمية، وفي عهد بني العباس بعد زوال دولة بني أمية.
المذيع :
 سليم، سليم.
الدكتور محمد حسان :
 وقام على تدوين التاريخ طوائف، كل طائفة وضعت لنفسها من الأحاديث ما تخدم بها قضيّتها، ومنهجها، ومعتقدها، فالأمر يحتاج إلى تحقيق، و إلى تأريخ، وتثبُّت، فإذا قرأت كتب التاريخ سترى أن كتب التاريخ قد زورت على الصحابة رضي الله عنهم، وهم أشرف الخلق بعد الرسل والأنبياء.
المذيع :
 نعود إلى حديث الرسول عليه الصلاة والسلام، والذي تحتجُّ به بعض التيارات المحسوبة على التيار الإسلامي الآن بدعوة أن الرسول قال:

(( يا معشر قريش لقد جئتكم بالذبح ))

 ما القول الفصل في هذه المقولة؟ وكيف نفهمها ونسقطها في محاربتنا للأعداء؟

 

مقابلة النبي الكريم الإساءة بالإحسان :

الدكتور محمد حسان :
 نعم، ذكرت أن اللفظة لابد أن تفهم في هذا السياق، أنه يرد على أولئك الذين يؤذونه صلى الله عليه وآله وسلم، والمراد بالذبح هنا مطلق القتل كما تفهم من السياق، بدليل أنه لم يُذبح واحد من أولئك الذين توعَّدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقتل، ويؤكد هذا المعنى ما ذكرت من رواية عثمان رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال:

(( والله لتنتهون أو يحل الله بكم عقابه عاجلاً ))

[ صحيح البخاري ]

 لفظة العقاب هنا مرادفة للمعنى في حديثه صلى الله عليه وسلم. إذاً الحديث ليس عاماً.
المذيع :
 يخاطب أولئك الثلاثة.
الدكتور محمد حسان :
 يخاطب أولئك الثلاثة الذين جلسوا يؤذونه أولاً وهم صناديد الكفر، وأئمة الكفر الذين أمر الله بقتالهم، ثم الرسول الله صلى الله عليه وسلم يؤكُّد فعله أنه ما فعل قط بقريش ذلك، بل حين تمكَّن منهم وقد فعلوا به ما فعلوا قال:

(( اذهبوا فأنتم الطلقاء ))

[ ابن إسحاق ]

موقفه صلى الله عليه وسلم من أهل الطائف :

 بل وأنت تعلم حينما قالت له أم المؤمنين عائشة:

(( يا رسول الله هل أتى عليك يومٌ كان أشدَّ من يوم أحد؟ قال: لقد لقِيتُ من قومك ما لقِيتُ يا عائشة ))

[ متفق عليه ]

 انظر إلى اللفظة.
المذيع :
 يا الله.
الدكتور محمد حسان :
 قال: لقد لقِيتُ من قومك ما لقِيتُ يا عائشة.
المذيع :
 لاقى الكثير.
الدكتور محمد حسان :
 لاقى الكثير والكثير، وكان أشدّ ما لقِيتُ منهم يوم الطائف، يوم عَرَضتُ نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال وهو من أشراف ثقيف، من أشراف أهل الطائف.
 لقد فعل أهل الطائف بسيدنا رسول الله بعد أهل مكة أسوأ ما يفعله الإنسان بالإنسان، ضربوه ، ورموه بالحجارة، وأدموه، وهو ما ذهب إليهم يريد مالاً ولا جاهاً، وإنما ذهب ليَدُلَّهم على دين الله، ليُخْرِجَهم من الظُلمات إلى النور، و مع ذلك ألجؤوه إلى بستان حتى لجأ إلى الله بهذا الدعاء الجميل:

(( اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، و هواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت ربُّ المُستَضعَفين، وأنت ربي إلى من تَكْلُني إلى بعيدٍ يتجَهَّمُني أم إلى عدوٍّ مَلَّكتُه أمري؟ إن لم يكن بك غضب عليَّ فلا أبالي، أسألكَ بنورِ وجهكَ الذي أشْرَقَتْ له الظُّلمات، وصَلُح عليه أمر الدنيا والآخرة ألا تُنزِل بي غضبك، أو يحلَّ عليَّ سَخُطُك، لك العُتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك ))

[ ابن إسحاق ]

المذيع :
 رهيب.
الدكتور محمد حسان :
 وإن كان الشيخ الألباني أضعف سنده، لكن الحديث كان فيه ابن إسحاق وهو مُدَلَّسٌ ثقة، إلا أن بقية رجال الإسناد ثقاة، وله شاهد من حديث محمد بن كعب القُرظي، فالحديث يُحتجُّ به. الشاهد أنه صلى الله عليه و سلم لو كان ممن ينتقم لنفسه في هذا الموقف العصيب الرهيب لانتقم من أهل مكة وأهل الطائف لاسيما و أنه حين عاد أرسل.....
المذيع :
 ألم يدع على عُتبة و عُتيبة بأن يسلط عليهم كلب من كلاب الله سبحانه وتعالى؟
الدكتور محمد حسان :
 سوف أقول لحضرتك، أرسل الله عز و جل له في هذا الموقف مَلَك الجبال.
المذيع :
 الأخشبان.
الدكتور محمد حسان :
 نعم، مَلَك الجبال وقال:

(( يا رسول الله السلام عليك لقد سَمِع الله قول قومك لك، وما ردوا به عليك، ولو أمرتني أن أُطْبِقَ عليهم الأخشبين فعلت ))

 والأخشبان جبلان عظيمان بمكة يقال الأول له: أبو قبيس، والثاني يقال له: الأحمر.

(( لو أمرتني أن أُطْبِق عليهم الأخشبين فعلت، فقال له صلى الله عليه وسلم: بل أرجو الله أن يُخرِجَ من أصلابهم من يَعبُد الله ولا يُشرك به شيئاً ))

[ صحيح مسلم ]

 فهذه نفسية من يحب القتل؟
المذيع :
 أبداً.
الدكتور محمد حسان :
 من يُحب سفك الدماء؟
المذيع :
 أبداً.
الدكتور محمد حسان :
 والله الذي لا إله غيره لو كان ممن ينتقم لنفسه ولذاته لأمَرَ النبي مَلَكَ الجبال فحَطَّمَ رؤوس أهل الطائف، بل وحَطَّم معهم رؤوس أهل مكة، ولكنه كان يعلم أنهم يحملون بين أصلابهم من يخرج ليحمل راية هذا الدين، وليوحِّد رب العالمين سبحانه وتعالى.
المذيع :
 سبحانه وتعالى، وقد خرج عكرمة.
الدكتور محمد حسان :
 نعم. قيل له - كما في صحيح مسلم - يا رسول الله ادع الله على المشركين؟ ادع الله على المشركين؟
المذيع :
 و قد سبقه سيدنا نوح دعا على قومه.
الدكتور محمد حسان :
 على الكفار.
المذيع :
 نعم على الكفار.
الدكتور محمد حسان :
 وكذلك موسى عليه الصلاة و السلام. قيل: يا رسول الله ادع الله على المشركين؟ فقال:

(( إني لم أُبعَث لعَّاناً وإنما بُعثتُ رحمة ))

[ صحيح مسلم ]

 هل ثبت أنه دعا على قومه؟ نعم.
المذيع :
 ألم يكن في كتب السنة باب من لعنه الرسول عليه الصلاة و السلام؟
الدكتور محمد حسان :
 اللهم عليك برِعل هذا في صحيح، اللهم عليك بذكوان، و بذلك يُفهم في سياقه أنه صلى الله عليه وسلم دعا على أقوامٍ معينين، فعلوا ما يستحقون به من صاحب هذا القلب الرحيم هذا الدعاء.
المذيع :
 أي لو سماها مثلاً حادثة عين أو كلام عين فقط.
الدكتور محمد حسان :
 الله يفتح عليك، نعم.
المذيع :
 لا تُعمَّم في الدين الإسلامي؟
الدكتور محمد حسان :
 أبداً.
المذيع :
 و بالتالي المنافق له أو المجاهر له أو الذي يحاربني لا أستشهد بهذا الحديث و أذبحه لأن الرسول عليه الصلاة و السلام قال هذا؟
الدكتور محمد حسان :
 أنا قلت: هذا حديثٌ لا يُستفاد منه على الإطلاق أنه عامٌ، وإنما هو مقيّدٌ مخصوصٌ محدّدٌ بأولئك النفر الذين آذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل هذا الموقف وبعده.
 قبل هذا الموقف، ألم يثبت في الصحيحين، صحيح البخاري في حديث عبد الله بن مسعود أن عُقبة بن أبي معيط هذا انتظر حتى سجد صلى الله عليه وسلم وجاء بسلا جزور بني فلان ووضعه على رأسه، على ظهره صلى الله عليه وسلم وهو ساجد، وجعل يُحيل بعضهم على بعض ويضحكون، ورسول الله لا يستطيع أن يرفع رأسه حتى جاءت ابنته فاطمة فرفعت هذه النجاسة عن ظهره صلى الله عليه وسلم؟
المذيع :
 حبذا لو ذكرتنا بموقفه مع ذي الخُويصرة عندما قال له: اعدل، فكان سيدنا عمر يودُّ قَتْله، فقال له: وتودُّ أن تقول العرب قتل محمد صحبه؟ هو لم يقتل أصلاً عليه الصلاة و السلام أياً من أصحابه.

 

موقف النبي مع ذي الخويصرة :

الدكتور محمد حسان :
 لا ، بل حينما طُلب منه أن يقتل المنافقين وهو يعلم نفاقهم، بل وأطْلَع حُذيفة على أسمائهم، قال قولته الجميلة التي ذكرتها الآن:

(( حتى لا يتحدَث الناس إن محمداً يقتل أصحابه ))

[ البخاري ]

المذيع :
 لا إله إلا الله.
الدكتور محمد حسان :
 فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان صاحبَ قلبٍ كبير يَسَعُ أخطاء الخلق.
المذيع :
 سيدي إذا طَلبتُ من فضيلتك أن نعيش لبضع دقائق مع رحمة الرسول عليه الصلاة والسلام ووصف ربي تبارك وتعالى له:

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾

 وحاصل كلامه عليه الصلاة والسلام :

(( إنما أنا رحمة مهداة ))

[ الترمذي ]

رحمته صلى الله عليه وسلم :

الدكتور محمد حسان :
 قال ابن عباس في قوله تعالى:

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾

 قال: رسول الله رحمة للبار والفاجر.
المذيع :
 للبار والفاجر؟
الدكتور محمد حسان :
 نعم.
المذيع :
 ليس البار فقط؟
الدكتور محمد حسان :
 ليس للبار فقط.
المذيع :
 كيف للفاجر رحمة؟
الدكتور محمد حسان :
 نعم، رسول الله رحمة للبار والفاجر فمن آمن به، تمت به الرحمة في الدنيا والآخرة، ومن كفر به صُرفت عنه العقوبة في الدنيا إلى الآخرة.
المذيع :
 مرة ثانية.
الدكتور محمد حسان :
 رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة للبار والفاجر فمن آمن به.
المذيع :
 صلى الله عليه وسلم، من كان باراً وسِعَت رحمته في الدنيا والآخرة.
الدكتور محمد حسان :
 نعم من آمن به تمَّت له الرحمة في الدنيا والآخرة، ومن كفر به صُرفت عنه العقوبة في الدنيا إلى الآخرة.
المذيع :
 إلى الآخرة.
الدكتور محمد حسان :
 إلى الآخرة، ألم يقل الله:

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) ﴾

[ سورة الأنفال ]

 فوجوده صلى الله عليه وسلم رحمة.
المذيع :
 سبحان الله وجوده منع عنا عذاب الله عز وجل، أو منع عن المشركين به عذاب الله سبحانه وتعالى.
الدكتور محمد حسان :
 وجوده في الأرض رحمة صلى الله عليه وسلم، حتى ولو وُجد بين أظهر المشركين، وجوده صلى الله عليه وسلم رحمة، ولذلك لم يمنح الله جلّ جلاله لأحدٍ من خلقه اسمين من أسمائه إلا للمصطفى.

﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) ﴾

[ سورة التوبة ]

 صلى الله عليه وآله وسلم، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان رحمةً للعالمين فعلاً.
المذيع :
 هل هذه الرحمة للعالمين عليه الصلاة والسلام؟ هل هذه الرحمة تجعله يقول صلى الله عليه وسلم :

(( إذا قاتلتم فأحسنوا القِتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ))

[ رواه مسلم ]

الدكتور محمد حسان :
 انظر إلى ما بعدها، هذا الإشكال أنه يجتزئ كلام رسول الله، ولذلك أنا قلت لك في اللقاء الماضي إن سوء الفهم عن الله ورسوله أصلُ كل بَدعة وضلالة نشأت في الإسلام قديماً وحديثاً، وأصل كل خلافٍ في الأصول والفروع.
المذيع :
 سليم.
الدكتور محمد حسان :
 ماذا قال عليه الصلاة والسلام في صحيح مسلم في حديث شداد بن أوس:

(( إن الله كتب الإحسان على كل شيء ))

المذيع :
 نعم.
الدكتور محمد حسان :

((فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة ))

 أي لما يُجيز الله عز وجل لكم قتله وذبحه.
المذيع :
 وليست حضاً على القتل والذبح؟
الدكتور محمد حسان :
 حاشا لله، و إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، اسمع:

((....ولِيَحُدَّ أحدكم شفرته وليُرح ذبيحته))

 حين رأى الرجل يذبح شاةً والشاة الأخرى تقف إلى جوارها قال له:

((....لقد ذبحتها مرتين، لقد ذبحتها مرتين))

المذيع :
 الواقفة.
الدكتور محمد حسان :
 هذه الواقفة.
المذيع :
 المرة الأولى؟
الدكتور محمد حسان :
 حين تركها تنظر إلى الشاة وهي تُذبح.
المذيع :
 والثانية؟
الدكتور محمد حسان :
 وهو يذبحها، والنبي صلى الله عليه و سلم نهى أن تُصبَر البهائم، كما في الصحيحين.
المذيع :
 تُصبَر بمعنى تُحبس حتى تُقتل؟
الدكتور محمد حسان :
 لا، تُصبَر أي أن تُتَّخذ غرضاً للرمي بالسهام والنبال يا دكتور محمد.
 مَرَّ أنس بن مالك على بعض غلمان الصحابة يوماً، و قد نصَبوا دجاجة يتدرَّبون عليها بالرمي بالسهام والنبال، فقال لهم: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تُصبَر البهائم، أي أن تُتخذ غرضاً للرمي بالسهام والنبال، بل ألا تعلم أنه صلى الله عليه وسلم قال :

(( دخلت امرأة النار في هِرّة حبستها، فلم تتركها تأكل من خشاش الأرض ولم تطعمها ))

[ صحيح البخاري ]

المذيع :
 سليم.
الدكتور محمد حسان :
 وقال صلى الله عليه وسلم :

(( دخلت بغيٌ الجنة في كلب ))

[ متفق عليه ]

 امرأة من بغاية.
المذيع :
 لكن الرسول عليه الصلاة والسلام الذي يدعو للرحمة هو الرسول الذي جلد، وهو الرسول الذي رجم، وهو الرسول الذي قطع يد السارق، وقطع اليد أيضاً، وهو الرسول الذي أرسل سراياه، وغزواته، وكل هذه الحروب في الإسلام؟

 

ضرورة العقوبات للحفاظ على المجتمع البشري كله :

الدكتور محمد حسان :
 الحدود جوابر و زواجر، ولا يوجد على ظهر الأرض دولة تدَّعي الديمقراطية، و تدَّعي الحرية لا تُقيم الحدود على من يُخطئ بمعتقدها ومنهجها. ما جُعِلتْ العقوبات في أي تشريع بشري إلا للحفاظ على المجتمع كله.
المذيع :
 لكنها تصف الإسلام بالدموية أيضاً؟
الدكتور محمد حسان :
 لذا يُلخص ربنا جلّ جلاله هذه القضية في آية واحدة تقول:

﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179) ﴾

[ سورة البقرة ]

 لو أن عضواً من أعضاء البدن أُصيب بالسرطان مثلاً، ألا تُقدِّم هذا المريض- عافى الله المسلمين جميعاً- إلى الطبيب، وتدعو الله أن يوفِّق الطبيب و هو يَبتر هذا العضو، تدعو الله له أن يوفقه، فبَتْر العضو الفاسد بعد النُّصح والتوجيه ليس ظُلماً، و إنما هو زجرٌ لمن تُسوِّل له نفسه أن يعتدي على حرمات مجتمعه، وعلى حياة أفراده، وإنما هو جابرٌ لمن وقع في الخطأ أيضاً لعل الله أن يُكفِّر بهذا الحد خطاياه عنه في الدنيا والآخرة، إذ لا يسأل الله عز وجل أحداً أُقيمت عليه الحدود في الدنيا، لا يسأله عن هذا الذنب في الآخرة على الراجح من أقوال العلماء، فالحدود زواجر وجوابر.
المذيع :
 وليس من أي تيار إسلامي أو جماعة إسلامية تحاول إقامة الخلافة أو تطبيق الحدود أن تذبح وتقتل باسم الدين؟
الدكتور محمد حسان :
 بل هم يُسيئون للدين؟
المذيع :
 أحسنت. نعود لرحمة النبي عليه الصلاة والسلام. كيف كان عليه الصلاة والسلام رحيماً حتى مع أعدائه والذين لم يؤمنوا به؟

 

قصة النبي صلى الله عليه وسلم مع ثمامة بن أثال :

الدكتور محمد حسان :
 أذكر حديثاً واحداً.
المذيع :
 تفضل.
الدكتور محمد حسان :
 رواه البخاري ومسلم، من حديث أبي هريرة، قال:

((بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلاً قِبَل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثُمَامَة بن أُثال، وهو سيد أهل اليَمامة......))

المذيع :
 تمام.
الدكتور محمد حسان :
 انظر إلى حوار النبي مع هذا الرجل وهو بين يديه أسير، قال :

(( ....فربطه الصحابة في سارية من سواري المسجد النبوي- عمود- فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم عليه، قال له: ماذا عندك يا ثُمامة...))

 أي ها أنت الآن بين يدي ويستطيع النبي صلى الله عليه وسلم أن يأمر واحداً من الصحابة أن يقتله.
المذيع :
 سليم.
الدكتور محمد حسان :

((....ماذا عندك يا ثُمامة؟..))

المذيع :
 وهو بالمعايير آنذاك يُقتل وهو أسير.
الدكتور محمد حسان :
 يُقتل وهو أسير، ومعتد، ومؤذ، ويُعلن الحرب على الدين، وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غير ذلك.
المذيع :
 هل كان الرسول يكلم الأسرى؟
الدكتور محمد حسان :
 ويحسن إليهم.
المذيع :
 لا إله إلا الله.
الدكتور محمد حسان :
 بل يأمر الصحابة أن يُحسنوا إليهم، وأن يُعلِّموهم، وأن يُطعموهم.

((.....فقال له: ماذا عندك يا ثُمامة؟ قال: عندي خيرٌ يا محمد، إن تَقتُل تَقتُل ذا دم، النبي يتوعد))

المذيع :
 تمام، إن تَقتُل.
الدكتور محمد حسان :

((...إن تقتل تَقتُل ذا دمٍ...))

 أي الدم لن يضيع هدراً.
المذيع :
 عند القبيلة أو العشيرة.
الدكتور محمد حسان :
 القبيلة أو العشيرة لن تُفرِّط في دمي:

((.... وإن تُنعِم تُنعِم على شاكر...))

 أي سأشكر لك صنيعك.
المذيع :
 أي سأرد صنيع عملك؟
الدكتور محمد حسان :

((....ولن أنساه، وإن كنت تريد مالاً فسل تُعط من المال ما شئت، فتركه صلى الله عليه وسلم...))

المذيع :
 لماذا؟
الدكتور محمد حسان :

((...ودخل عليهم اليوم الثاني فقال لهم مثل ما قال فتركه صلى الله عليه وسلم، فدخل عليهم في اليوم الثالث فقال له مثل ما قال، فقال: أطلقوا ثُمامة...))

المذيع :
 أطلقوا ثُمامة.
الدكتور محمد حسان :
 أطلقوا ثُمامة، أطلقوا سراحه.
المذيع :
 لم يقتله.
الدكتور محمد حسان :
 لم يقتله.
المذيع :
 ولم يُطلِقه حتى بفدية.
الدكتور محمد حسان :
 ولم يطلب فدية.
المذيع :
 أبداً؟
الدكتور محمد حسان :
 أبداً، و إنما أراد النبي أن يُبقيه.
المذيع :
 الله يفتح عليك.
الدكتور محمد حسان :
 أراد النبي أن يُبقيه في المسجد ثلاثة أيام كاملة، ليَظلَّ تلميذاً في هذه المدرسة النبوية المحمدية، ليتعلم من تربية النبي لأصحابه.
المذيع :
 يا الله، صلى الله عليه وسلم.
الدكتور محمد حسان :
 يأمرهم ويقول: أحسنوا إليه، ويخرج فيُحسنوا إليه، ويسمع القرآن غضَّاً طريَّاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم، في صلاة الفجر والمغرب والعشاء، ويسمع دروسه، ونصائحه، وتوجيهاته لأصحابه.
المذيع :
 بقاؤه مصلوباً كان لحكمة أيضاً؟
الدكتور محمد حسان :
 نعم.
المذيع :
 ليس لمجرد التعذيب والصلب في حدّ ذاته.
الدكتور محمد حسان :
 لا، حاشا لله، لم يُرد النبي صلبه أو تعذيبه أبداً.
المذيع :
 ولا التنكيل به؟
الدكتور محمد حسان :
 وإنما أراد أن يبقى ثُمامة تلميذاً في هذه المدرسة المحمدية ليطَّلع على الأخلاق عن قُرب.
المذيع :
 بما صنعه ثُمامة تتضح النتيجة. ماذا صنع؟
الدكتور محمد حسان :
 الله يفتح عليك.

((....أطلقوا ثُمامة فخرج إلى أقرب بستان في المدينة فاغتسل...))

 واغتسل، صار فقيهاً.
المذيع :
 لا إله إلا الله.
الدكتور محمد حسان :
 عرف فاغتسل. ألم أقل لك كان تلميذاً في مدرسة؟

((....اغتسل ثم عاد فدخل المسجد وقال: أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أنك رسول الله ثم قال...))

 اسمع إلى كلمات القوية:

((.....قال : والله ما كان على الأرض وجهٌ أبغضَ إليَّ من وجهك....))

المذيع :
 للرسول عليه الصلاة والسلام؟
الدكتور محمد حسان :
 نعم.
المذيع :
 حينما كان يُحاربه ويُناصبه العداء.
الدكتور محمد حسان :
 نعم، قبل هذه اللحظات، قبل ثلاثة أيام.
المذيع :
 نعم.
الدكتور محمد حسان :

((.....والله ما كان على وجه الأرض أبغض إليَّ من وجهك، فأصبح وجهُك الآن أحب الوجوه كلها إليِّ...))

المذيع :
 الله، الله، صلى الله عليه وسلم.
الدكتور محمد حسان :

((....والله ما كان على الأرض دينٌ أبغضَ إليّ من دينك، فأصبح دينك أحبَّ الدين كله إليّ، والله ما كان على الأرض بلدٌ أبغضَ إليَّ من بلدك فأصبح بلدك أحبَّ البلاد كلها إليّ، ولقد أخذتني خَيلُك وأنا أريد العمرة....))

 لأنهم كانوا يؤدون العمرة والحج وهم على الشرك:

((....فبماذا تأمرني؟ قال: فَبَشَّرَه رسول الله - قال الحافظ بن حجر: أي بالجنة أو بخيريْ الدنيا والآخرة أو بمغفرة الذنوب - وأمره أن يَعتمر. فلمَا ذهب إلى مكة وأخذه المشركون و كادوا أن يقتلوه قال: والله لا تأتيكم حَبَّة حِنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ))

 فانظر كيف جعل من نفسه في التو واللحظة.
المذيع :
 في الجزء الأخير هذا، لأنه جداً مهم هذا التحول عجيب.
الدكتور محمد حسان :
 نعم، لم يَقبل أن يدخل الإسلام فقط، وإنما جعل من نفسه جندياً لخدمة هذا الدين، وللذود عنه، بكل ما أتاه الله من إمكانيات وطاقات.

((....والله لا تأتيكم بعد اليوم حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم))

 هذا موقف.
المذيع :
 موقف آخر إذا أسعفتك الذاكرة. على رحمته صلى الله عليه وسلم عموماً؟

 

رحمته صلى الله عليه وسلم بالعصاة :

الدكتور محمد حسان :
 كيف لو ذكرت لك رحمته صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالأطفال؟
المذيع :
 بالأطفال؟
الدكتور محمد حسان :
 بالنساء، بالعصاة.
المذيع :
 بالعصاة، زدني.
الدكتور محمد حسان :
 بالعصاة، ألم يأت شابٌ تجري دماء الشهوة في عروقه ليستأذن رسول الله في الزنا؟
المذيع :
 حدث، نعم.
الدكتور محمد حسان :
 و الحديث رواه أحمد بسند جيد.

((....أتأذن لي يا سول الله في الزنا؟ فقال الصحابة: ها؟! ها؟! هل فقدَّت عقلك؟ تستأذن رسول الله في الزنا؟ وليس في الجهاد ولا في الدعوة، فقال له رسول الله:....))

المذيع :
 بعد نزول الحَدّ؟
الدكتور محمد حسان :
 نعم.
المذيع :
 هل هو يعلم الحَدّ؟
الدكتور محمد حسان :
 الشاب؟
المذيع :
 نعم.
الدكتور محمد حسان :
 أنا لا أدري هل يعلم الحَدّ أم لا، لكن يكفيك أن تعلم أنه جاء يستأذن ممن أنزل الله عليه الحدود.
المذيع :
 صلى الله عليه وسلم. هذا كان محل سؤالي بالفعل، يستأذن من الرسول بالزنا؟
الدكتور محمد حسان :
 صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك الرسول ما نهره، وما ضربه، وما شتمه، وما قال: أمسكوا به فالاعتراف سيد الأدلة. هو يريد أن يفعل ولم يفعل لكنه يريده أن يفعل، لا، لا لم يقل هذا أبداً، و إنما قال :

((....ادنُ- اقترب- ثم قال له صلى الله عليه وسلم أترضاه لأمك؟...))

المذيع :
 لا.
الدكتور محمد حسان :

((....فقال: لا، قال: وكذلك الناس لا يرضون لأمهاتهم، أترضاه لأختك؟ أترضاه لابنتك؟ أترضاه لعمتك؟ أترضاه لخالتك؟ يقول: وكذلك الناس لا يرضونه، ثم رفع النبي صلى الله عليه وسلم يده، ووضعها على صدر هذا الشاب ودعا له، وقال له: اللهم اغفر ذنبه، وطهِّر قلبه، و حصِّن فَرجَه، فخرج من عند رسول الله ولا يوجد شيءٌ أبغضَ من إليه من الزنا))

.

 

تلخيص لما سبق :

المذيع :
 صلى الله عليه وسلم.
 إذاً الحاصل، الرسول عليه الصلاة والسلام كملخص لهذا الكلام لم يأمر بالذبح مطلقاً لأي من الأعداء حتى، وما حدث وما روي عنه عليه الصلاة والسلام:

(( لقد جئتكم بالذبح ))

 كانت حادثة عين لثلاثة نفر تحديداً من قريش وهم: أبو جهل، وعقبة بن أبي مُعيط، و أمية بن خلف تحديداً، ولا يجوز أن يُسحب هذا الحديث وينسحب على عموم المسلمين إلى الآن.
الدكتور محمد حسان :
 على الإطلاق.
المذيع :
 لا يجوز.
الدكتور محمد حسان :
 نعم، رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة مهداة ( إنما أنا رحمة مهداة ) رسول الله جاء رحمة للعالمين. كل حياته صلى الله عليه وآله وسلم رحمة، كل حياته صلى الله عليه وسلم تسامح، علَّم الدنيا التسامح، و علَّم الدنيا الوفاء، ولا ينبغي على الإطلاق أن نسيء الفَهم لجزئية واردة في حديث ولو صَح، وإنما يجب علينا أن نقرأ هذه الجملة في سياقها كله، وأن نفهمها ضمن لغة الغرب، فالعرب أهل بلاغة، وأهل بيان، وكانوا يعرفون المُراد من قوله صلى الله عليه وآله وسلم، وما هو الهدف الذي من أجله ساق النبي صلى الله عليه وسلم هذه اللفظة أو تلك.
المذيع :
 كعادتنا دائماً مع فضيلتكم نُسقط النص على الواقع، هنالك بعض من ينتسب أو يحسب نفسه على التيار الإسلامي، والحقيقة لا نعرف ما كُنْهُه وما ذاته، لكنه يُحتجُّ بالنصوص. هل تلك النصوص التي تحضُّ على القتل والذبح نصوص خارجية أم دروس نبوية؟

 

وجوب قراءة السيرة النبوية بشمولها ومعرفة سياقها :

الدكتور محمد حسان :
 أنا أود أيضاً أن أذكر لطيفة ذكرها بعض أهل العلم أن هذا اللفظ جاء في سياق الإخبار عما سيكون، بدليل أن أبا نعيم والبيهقي قد ذكر هذا الحديث في الدلائل، في دلائل النبوة التي تدل على صدق نبوته، لأنه أخبر بما سيقع لهؤلاء ووقع لهم في بدر.
المذيع :
 بما ذلك سُيقتلون.
الدكتور محمد حسان :
 سُيقتلون.
المذيع :
 هو لم يبدأهم بالقتال؟
الدكتور محمد حسان :
 لم يبدأ قط، ولا يجرؤ أحدٌ ممن يحترمون أنفسهم في قراءة التاريخ أن يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم بدأهم بالقتال، بل هم الذين بدؤوه بالقتال وهم الذي بدؤوه العدوان، وهو الذي قام بعدما شهد له جميعاً بالصدق والأمانة، ليُبلِّغَهم دين الله تبارك و تعالى، فاعتدوا عليه من أول لحظة، فرسول الله صلى الله عليه وسلم يجب علينا جميعاً أن نقرأ هذه السيرة بشمولها وكمالها، وأن نعرف هذه الجمل في سياقها، وألا نستلّها من هذا السياق حتى لا نستشهد بها في غير موضعها، ثم نسيء إلى سيدنا رسول الله إلى أطهر الخلق و حبيب الحق صلى الله عليه وسلم من حيث لا ندري، ثم نُصدِّر هذا على أنه الدين، وعلى أنه التشريع، وعلى أنه الإسلام، فنؤذي الإسلام، ونُعادي الإسلام، بل ونُصدّر الإسلام للآخرين على أنه دم، دين دماءٍ و إرهاب وقتلٍ وذبحٍ إلى غير ذلك.
المذيع :
 إذاً سيدي ماذا فاتني أن أسأل في نهاية اللقاء؟

الدين الإسلامي دين عظيم أنزله الله للخلق كافة :

الدكتور محمد حسان :
 الذي أود أن أؤكد عليه فقط أن سوء الفهم عن الله ورسوله خطر عظيم، وهو مذلة كبيرة، وهناك من يتحدث باسم الدين فيُسيء للدين، ويتكلم عن الدين فيُصدّر الدين للآخرين على أنه دين متعطشٌ للقتل وسفك الدماء، هذا الدين الذي ما أنزله الله تبارك وتعالى إلا ليُخرج به الخلق كل الخلق من الظُلمات إلى النور، لأنه دين الذي خَلق، و هو وحده الذي يعلم من خَلَق وهو اللطيف الخبير، بل ولا سعادة للبشرية إلا إذا عادت من جديد إلى هذه الدين الذي ما أنزله الله للعرب فقط بل للخلق جميعاً.
المذيع :
 القتل انتقل لغير المؤمنين، أصبح قتلاً للنصارى وغير المؤمنين الآن باسم الدين أيضاً. هل هذه وارد في الدين؟

حق الحياة حقٌ لا يجوز لأي أحد أن ينتهك حُرمته أو أن يستبيح حماه :

الدكتور محمد حسان :

﴿ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً (93) ﴾

[ سورة النساء]

 ويقول صلى الله عليه وآله وسلم :

(( من أمَّن رَجُلًا على دَمِه فقَتَله فأنا بريءٌ مِن القاتِلِ وإن كان المقتولُ كافِرًا ))

[ البزار]

 أي لا يحلُّ هذا لغير المسلمين، ويقول صلى الله عليه وسلم :

(( ألا مَن ظلمَ مُعاهدًا، أوِ انتقصَهُ، أو كلَّفَهُ فوقَ طاقتِهِ، أو أخذَ منهُ شيئًا بغَيرِ طيبِ نفسٍ، فأَنا حَجيجُهُ يومَ القيامةِ ))

[ صحيح أبي داود ]

 هذا كله في دماء غير المسلمين، ولا ينبغي على الإطلاق أن نسترخص الدماء، و أحذِّر أي أحدٍ باسم الإسلام، أو بأي مسمّى آخر، أو بأي ادّعاءٍ آخر نحذره من التطاول على حق الحياة، هذا حقٌ لا يجوز لأي أحد أن ينتهك حُرمته، أو أن يستبيح حماه.

﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً (70) ﴾

[ سورة الإسراء ]

المذيع :
 بارك الله لفضيلتكم، إذا طلبت كلمة أخيرة لمن توجهها وماذا تقول له فيها؟

 

دين الإسلام هو دين العدل والحق والرحمة :

الدكتور محمد حسان :
 أقول للمسلمين: اعلموا علم اليقين أن دين الإسلام هو دين العدل والحق والرحمة، وأن هذا الدين قد وعد الله تبارك وتعالى بنصره، إن الله مظهرٌ دينه، و مُتِم كلمته:

﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33) ﴾

[ سورة التوبة ]

 و يجب علينا أن ننصر هذا الدين بالتخلق بأخلاقه، بالتخلق بأخلاقه صلى الله عليه وسلم، وبالدعوة إليه، بالقدوة الطيبة، والكلمة الصالحة، والعمل الصالح، ولا ينبغي على الإطلاق أن نُهزم نفسياً أمام هذه الأفلام الإدعائية الخطيرة التي تريد أن تُقدّم الإسلام للعالم على أنه دينٌ متعطشٌ للذبح، وقطع الرؤوس، وسفك الدماء، اعلموا علم اليقين أنه لا يفعل ذلك على الإطلاق مسلمٌ، أو يحمل في قلبه ذرة إسلام، أو ذرة إيمانٍ، أو ذرة معرفةٍ بالله، وبأخلاق ودين سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هؤلاء أعداءٌ لهذا الدين، يريدون أن يشوهوا صورته في أعين المسلمين المنتسبين إليه، فضلاً عن أعين الغربيين الذين يكيدون له، ويريدون له الشر في كل زمان، وفي كل آن.

 

خاتمة وتوديع :

المذيع :
 بارك الله فيك فضيلة الإمام، سَلِمتَ، و سَلِمَ ممشاك ومسعاك، وشفاك الله وعافاك، و ترقية ورفع درجات بإذن الله تعالى.
الدكتور محمد حسان :
 بارك الله فيك.
المذيع :
 إن شاء الله حفظك ربي ورعاك.
 مشاهدينا الكرام مستمعينا الأعزاء؛ إلى هنا نأتي وإياكم إلى نهاية هذه الحلقة في برنامج القضية.
 كان موضوعنا فيها:" القتل والذبح في الشريعة الإسلامية ". أما ضيفنا الذي نشكره باسمكم جميعاً فهو صاحب الفضيلة العالِم العلّامة فضيلة الشيخ الدكتور محمد حسان.
 شكراً لفضيلتك سيدنا على هذا اللقاء.
الدكتور محمد حسان :
 بارك الله فيكم.
المذيع :
 بارك الله فيك، وحتى لقاءٍ جديد نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
 في أمان الله.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018